الأربعاء، سبتمبر 07، 2011

✿ - ضفاف حلم تعيد ميتا ً // قصة قصيرة //





 السلام عليكم
السلام على الحاضرين الغائبين . . الشهداء العاشقين
على الدماء تخصب وجه فلسطين ؛







لأول مرة في حياتي أعود إلى البيت في ساعة متأخرة ، كان الفجر قريبا ً  بعد 9 ساعات من الوقوف المتواصل على الحاجز ، كنت منهك لدرجة أن استلقيت على سريري بثيابي ، و دون أن أقلع حذائي ، لم يكن هناك حاجة للوقوف أمام الخزانة أو تحت الدش !


رحتُ أتقلب على السرير مستجدية ً النوم ، و ما أن غفت عيوني ، و استسلمت للنوم ، حتى داهمني حُلما ً زائر غريب تشكل من الغيم ، و كلما اقترب مني استطعتُ أن أقرء ملامحهُ أكثر ، أرعبتني الدهشة ، و أمسكتُ برأسي محاولة ً تجميع أفكاري ، و قلت في نفسي :- ’’ لا بد أني أتخيل ! هل يعقل ما أرى ؟ ‘‘


هل يمكن لميتٍ أن يعود إلى الحياة بهيئته نفسها بعد فترة زمنية بعيدة من رحيله ؟  


إنها جدتي بشحمها و لحمها ، لم تتغير ملامحها شيئا ً ، الإبتسامة نفسها ، و نفس العيون الصغيرة التي تتلاشى كلما إبتسمتْ ، و بنفس الهيئة !


إقتربت مني حتى صارت أمامي ، على الفور تجمعت في مخيلتي أحداث حكاية حكتها لي في صغري ، 

’’ إذا عاد الميتُ في المنام فقد جاء ليصطحب معهُ نفراُ . . ! ‘‘


قطعتْ أفكاري المتزاحمة في مخيلتي ، قبضتها حين امتدت إلى يدي ، حاولتُ التخلص من قبضتها ، لكنها كانت محكمة ، و لما إستسلمت لها ، سحبتني إليها بشدة ، و راحت تقص عليّ حكاية مولد ٍ ولد في الأول من نيسان ، قبل 22 دورة للأرض حول الشمس ، حين بُشرتْ جدتهُ بولادتهِ ظنت أنها كذبة نيسان ، فقد كانت الممرضة قد بشرتها بمولود ميت !


فإذ به قفز إلى أحضانها ، و صرخ صرختهُ الأولى بين يديها ، بعد نصف ساعة من أخر صرخة طلق ٍ أطلقتها حُنجرة أمهِ ، و حين سمعت جدتهُ نغمات حُنجرتهُ حمدت الله أن حفيذها لا يزال على قد الحياة ، فهو حفيذها الأول ، و بكر بكرها .


و حالما استشعرتُ منها أني بطل حكايتها ، إجتاحني الخوف حتى تمكن مني ، و عدتُ لمحاولاتي لتخلص من قبضتها ، ولم استطع ، توسلتُ إليها أن تطلق سراحي ، فراحت تسحبني إليها  و هي تقول :- ’’ بعد الموت نعيش حياة لم نرها من قبل ،سعادة مفرطة ، أريدكي أن تجربيها ! ‘‘ 


و عندما لم أستطع الإفلات من قبضتها ، أطلقت صرخة استغاثة فلم تصدح حنجرتي بأي صوت ، و استيقظتُ و أنا أطلق صرخات استغاثة دون جدوى ، لأجد نفسي مضجعا ً بجوار سريري و قد اسْتُبْدِلَتْ ثيابي بثوب أبيض ، ارتكزتُ على حافة السرير لأنهض ، فـلفتت انتباهي أمي الموشحة بالسواد ، في الغرفة المجاورة ، رأيتها من خلف الجدار " إن نظرك اليوم من حديد " 


و حين أقبلت إليها تجاهلتني و كأنها لم ترني ، حييتها بتحية الصباح و لم تجب ، رحتُ أستعرض أمامها قدراتي في إختراق الجدران ، و الزحف من تحت الأبواب الموصدة ، و الإتحام مع بخار أواني الطهي و التشكل منها ، و الخروج من الجزائن و الجوارير ، و لم تعرني إنتباها ً ، و كأنها استكفت بي صورة تحملها إلى صدرها كلما إشتاقت إلي ، ولما عجزتُ عن تجفيف دموعها إخترقتُ بجسمي الشفاف حدود المكان ، و ذبتُ في الهواء الشفيف.


قد يستغرب بعضكم مخاطبتي أياكم و أنا في عداد الأموت ، و قد يحتج بعضكم و يقول مالنا و مالك ، و قد يرى بعضكم أن قصتي بلا فائدة أو عبرة ، و قد تكون غير جذابة لكني أحببت أنا أرويها لكم !








- النهاية
حنين نضال ( حنين أدم ) 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites