الأربعاء، أكتوبر 05، 2011

✿ - المِعْطَفّ وَ غَرِيّبْ الدِيّارْ / قصة قصيرة ؛







بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته ..
يسعد مساكم لو كان مساء / يسعد صباحكم لو كان صبح ،،



{ المعطف و غريب الديار ،،
                                                                                         قصة قصيرة  ؛







في ليلة تشرينية باردة ، انتابتهُ رعشة تسللت إلى كامل جسده الملتهب المكتوي بنار الحل و الترحال ، أخرج معطفاً قديماً أمضى سنيناً معلقاً في خزانة ثيابه الثمينة ، و ارتداهُ فشعر بدفئ شديد يتخللهُ ، أراد أن ينام تقرفص فوق سريره ضاماً ركبتيه إلى صدره ، و أسدل أهدابهُ على أيــام خوالي لا تزال ذكرياتها عالقة بالمعطف القديم ممزوجة مع القلق و البؤس و أنهرٌ من الحميم إقتادتهُ  للأحلام عبر دروب غير معبدة و أنوار باهتة ، فإذ به يصحو بصدمة عنيفة مع روحه الهائمة على غير هدى في بلاد الغربة ، وسط صمتٍ رهيب كصمت الظلام في الليالي الباردة .

طار النوم من جفنه ، و تقاطر الدمع في مقلتيه و سال حافراً أخاديدهُ على وجهه ، نهض من سريره ، وضم المعطف على جسمه ، و خرج من براثين الجدران الأربعة التي تسجن روحهُ المنهكة ، يبحث في غربته عن وطن يضمد جراح الفراق ، و أيادي لا تقوى على اللقاء ، و دموع الشوق تطارد أهاتهُ هو يهذي لروحه :- 

- لا تزال رائحتك عالقة بهذا المعطف ؛ يومها مددتُ يدي مصافحاً أمي مودعاً إياها قبل أن أغادر الديار ، حينها إلتهمتني و لمتني إلى صدرها ، و لفحتني بك معطفي قائلة :- " هذا يقيك زمهرير الشتاء ، و برد الغربة ! " 

شعرتُ و كأني تلفحتُ السماء ، ضممتهُ على جسمي و نظرت إليها لألتقط دمعة تلسع بياض عينيها ، و إبتسمت لها إبتسامة شكر و إمتنان ، و وضعت على جبينها طابع الشكر كعادتي كلما أردتُ شكرها ، و مضيت بإتجاه عربةٍ تنقلي لحدود الوطن .

كم كنتُ متلهفاً و مسرعاً آنذاك لمغادرة الوطن ، معتقداً بأني ذاهب إلى أرض الأحلام و الثراء عبر درب طالما أردتُ أن أعبره بسرعة و بأقل مدة زمنية ؛ و مرت الأعوام و مرت الأيام بحلوها و مرها ، و عبرت موانئ لا حصر لها ، و كل أرض ٍ حطت أقدامي  عليها كان لها موانئها ، و شواطئها ، و أناسها ، و زمانها ، و الثمن الذي وجب عليّ أن أسددهُ من ما تبقى لدي من أحاسيس و أحلام .

فلا بد للمرء أن يختبر قسوة الحياة و يدفع ضريبة إختياراته . و كنتُ أترك ذكرياتي، و بصماتي على رمال الشواطئ ، و أحــــــلام هائمة في سماء الليالي المؤرقة كلما تركت ميناءً متجهاً إلى أرض أخرى و ميناءٍ أخر .

كنت كلما رأيتُ هذا المعطف معلقاً في خزانة ملابسي أسأل نفسي :- 

’’ ترى لأي سبب لازلتُ أحتفظ بك في خزانة ثيابي الراقية و الثمينة ؟! ‘‘


لأدرك اليـــوم أنهُ وطنـــي الذي لا تزال رائحتهُ عالقة فيه  و ضمة أمي ، و ذكريات لا أود نسيانها .



-------------------------------------------------------

لا أنسى أن أقول لــ مصر كل 6 أكتوبر و انتي بهية كل عام و انتي بخير  



- النهاية 
حنين نضال ( حنين أدم ) 



 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites