
زاره
االإحساس بالحنين في ليلة تتزيـّـا باكتمال القمر كقرطٍ لُجّي ، آخذاً بقلبه إلى زمان آتٍ من غربة قاسية . يــااااه
كم سنة مرّت على هذا الإحساس ، وكم من أجيال ماتت و أجيال ولدت ، و أخرى ستتعاقب عليه ، الوطن وحده قادر أن يحصيها .
لم يدري لما ألح عليه ذلك الإحساس في هذا التوقيت بالذات ، دون
شعور منه قادته قدماه إلى المنطقة الحدودية ، فوجد نفسه في قاعة استقبال القادمين
على جسر -الملك حسين- ينظر إلى القادمين من الأرض المحتلة من خلف نظارته
المكبرة ، و هم يظهرون أمامه و يختفون كالوميض دون أن يشعر بهم ، فضجيج نفسه طفا
على كل الأصوات من حوله . في الأثناء أسند رأسه على مسند الكرسي في هدوء حذر لبرهة
، ثم نهض يستخرج علبة السجائر من...