
مدخل
إنَّ القلوب و إن كانت من صفا جلمودٍ برحمة الله تلين ..
\
كان
أخر عهدي بالحيّ الذي قضيت فيه صبايَّ و شيئاً من شبابي فجراً لا أنساه ..
كنَّا في أواخر آذار .. في وقتٍ يتوازى فيه الشتاء مع
الصيف ، و تتلفع فيه طبيعة المكان الجبلية الربيع
،فيشب جمال الطبيعة و سحرها . حقيقةً لم يكن ذلك الجمال يغريني حينها أو ينفذ إلى
قلبي ، رغم فرط حبي له . فقد كُنْتُ ذاهلاً عن كلِّ شيء ، و ما كان شيء يغويني ؛ و
كأنني نصف مغيب أو نصف سكران . حرقة فراق والديّ لا تزال آخذةً بعقلي ، و نارها
تَشبُّ في فؤادي ، و لم يكفى ذهني مذ أوّوا تحت التراب عن استحضار صورتهما في
اللحد .
بعد وافتهما – رحمهما الله – ورثتُ عنهما ديون علاجهما ، و
بيت هزيل أنفَ...