الجمعة، أغسطس 19، 2011

✿ - غزة تحت النار . . !



من غزة الصرخة تأتيكم على وقع الرصاص تحييكم
و صوت القفص يدوي من وراء ميكرفون ينقل لكم الأخبار أول بأول 
  من جديد يستعراض أبناء صهيون مواهبهم في غزة  
 و يصدرون لكم صور مؤلمة للغاية ( تقشعر لها الأبدان . . ! )

و كالعادة دماء شعبنا أرخص دم … وإراقته لا تعني شيئاً

وسيمر الأمر كعادته .. إجتماع يتبعه شجب و استنكار  ! 

و ماذا بعد ذلك  ؟ . . لا شئ  ! 




إليكم إخوتي في غزة ،، قلوبنا وأجسدانا بل وحتى أرواحنا معكم ..

يؤلمنا ما تمرون به لا نملك إلا الدعاء لكم في كل وقت وفي كل مكان ..

نسأله تعالى أن يقبل شهدائنا .. ويجبر مصابنا .. وينصرنا على عدونا  ..

ونسأله تعالى أن يقذف في قلوب الصهاينة الرعب والخوف وأن يدمرهم و يخرجنا من بينهم سالمين فهو سبحانه العزيز القوي !





قبل النهاية /


 هل سيوقض تراشق الدماء أمة المليار . .  ؟


الأربعاء، أغسطس 17، 2011

✿ - 3- ،، أميرة في الحب و الحرب . . !







 •  إقرء الجزء  الأول هنا  
 •  إقرء الجزء الثاني  هنا



مدخل الجزء الثالث 
{  إن الإنسان قبل الحب شئ و عند الحب كل شئ و بعد الحب شئ ،،

الاثنين، أغسطس 15، 2011

✿ - كلاكيت . . (1)












:- ليش كل (أحلامي) بقربك سراب ؟
    وليش كل ما قلت هانت يصدمني (الغياب) ؟

:- (حنيني) لو ضاع نصيبي من وين أجيبو ؟
   ذنبي أني جيت (بدنيا غريبه)
   قبل ما أسمي من كل وصب أجتني  (المصايب) 
   أجتني و كان  الغياب نصيبي  !

:- رفيق الجرح (شو بدك أحكيلك ؟)
    بتعرف . . ! 
    مليت من الكتمااااااااان 
    بدي أشكي وخايف أشكي 
   و لو تكلمت وشكيت كل كلمه فيها رآح أبكي
   وانت لو تشوف همي 
   حالتي تصعب عليك
  دخيلك خليني بحالي , وخلي (الهموم) مدفونه  

:- كيف أتركك بحالك وانتي سبب (همي)

:- ما يهمك . . !
    ومن متى كانت (همومي) تهمك ؟
    ومن متى كانت عباراتي تهمك ؟
     ولا انا حتى أهمك !
      اكتشفت  إني كنت ماضي 
     كنت شاعر عم يحترق  ليملي حياه (واحد فاضي)

:- والله .. اني حبيتك !
    و أعطيتك كل الحب الي فيّني
    و لو بعدك اعرفت كل يوم (وحده) مثلك ما رح ألاقي !

:- خايف تكون ناوي على جرح ثاني !
     انت (وحدك) لما لقيتك 
     شفت (الفرح) ,,
     ولما (فقدتك) أنت أدرى بحالي !
:- خلص . .  !

:- ما قصدي زعلك ولا عاتبك 
   بــــــس حطيت ايدك ع الجرح !

:- غني . .  !

:- غنيلك . . !
       
أكدب عليك لو قلت بحبك لسا . . آكدب عليك !



السبت، أغسطس 13، 2011

✿ - 2- ،، أميرة في الحب و الحرب . . !






•  إقرء الجزء  الأول هنا


ظللت أرمقهُ بصمت ٍ و برود ٍ ظاهري ، فيما أشعر بشئ يتحرك في صدري مثل الجمر ، و أنا قابعة ً في ركني من الغرفة انتظرهُ حتى ينطق ، و لا حياة فيه و كأنه أبو الهول يالا الهول . . !!

حدقتُ بعينيه و كأنني أريد اختراقهما وصولا ً إلى دماغه ، لأعرف ما يدور بداخله قبل أن يتفوه بأيّ كلمة . . !!

و على غير عادتي بادرتُ بالحديث مقاطعة ً صمتهُ الرهيب . . " ما هو الموضوع الضروري الذي تحدثت عنه ؟ "

صمٌ . . بكمٌ . . عميان . . لو نطق أبو الهول نطق هو !!

" أرجوك تحدث قل أي شئ ما عدت أحتمل صمتك أكثر "

ولم أره إلا و قد لاج في ضحكةٍ صاخبة لم أفه ما مغزاها . . !!

و بقيت أنظر إليه محاولة ً قرأة كلمات شفاهه و أخيرا ً ، هاهو أبو الهول يحرك شفاههُ ، يتمتم ، ينطق ، يقول :- " هلا أحضرتي لي كوب ماء . . ؟ "

" ماذا كوب ماء . . ؟ "

ظللتُ جاثمة ً في مكاني ، أنظر إليه أتأملُ ملامح وجهه ، اسمع نبرات صوته ، أقرأ كلمات شفاهه . . " يالا سخافة هذا الكائن .. "

" و ماذا عن الموضوع المهم ..؟ هل أفهم أن الموضوع المهم كوب الماء ..؟ "

خرجت من الغرفة لأحضر له كوب الماء ببطئ شديد ، أتعكز الصبر خشية قتل ذلك الكائن السخيف . . !

كشاه ٍ تقاد إلى الذبح عدتُ أحمل كوب الماء ، إختبأت خلف وشاحي الصوفي ، لملمت شتات روحي ، قرعت الباب بهدوء و دخلت ، منحتهُ كوب الماء ، و إستأذنتُ الخروج ، كنت أعاني من إضطراب معوي شديد ، آثرتُ الإعتكاف في دورة المياه أجلكم الله . . !

" أعتقد أن الإضطراب المعوي هو أقل شعور متوقع في مثل هذا الظرف ..! "

و بعد مدة زمنية لا أعلمها ، ناضلتُ فيها لبقاء دمعتي في محجر عيني لملمت شتاتي ، و أخذتُ قراري أن أعود إليه بعدما إستقرت أمعائي من اضطرابها !


حين رأني من شق الباب قام من مكانه ، فتح الباب لي كالأميرات ، ثم أخذ بيدي و جلس على مقعد لا يتسع سوى لشخصين في مكان هو الأبعد عن أي مقعد أخر ، و أشار لي بالجلوس إلى جانبه مباشرة ، كدت أنصهر من خجلي !

استطرد حديثا ً ، بدء يصف لي فتات أحلامه ، بقيتُ على تلك الأريكة أسمعهُ و أدعي الإهتمام ، ظللتُ أنا و ظل هو يداعبُ أطراف أصابعي ، رويدا ً رويدا ً أصبح يتحدث بصوت رجل ٍ عاشق ، نظر إليّ بنظرة طفل خجول و قال :- " أنتي ما تمنيتُ بالأمس " 

ساد الصمت لفترة ، نهضتُ لأحضر له كوب قهوة ( وجوب الضيافة ) 

كان الجو باردا ً كما هو حال جسدي ، و كم كنتُ أحتاجُ لشئ دافئ يتغلغلُ روحي المتجمدة ، أمسكتُ كوب القهوة و أخذتُ أرتشف منهُ ، و استمع إليه و هو يتحدث ُ عن حسناوات حكايات جدته ، و علاقتهن بأميرة أحلامه ، كانت يداي ترتجف ، ظن أنها ترتجف بردا ً ، أخذ كوب القهوة و أبعدهُ عني قليلا ً ، و أمسك بيديّ و ظل يفركهما و هو ينظر بعيني ، متسائلا ً عن سبب الدموع التي تتلألأ بمقلتي ، أشحتُ بنظري إلى الأرض ، و تحججتُ بالإرهاق و قلة النوم . . !!

قررتُ المضي قدما ً في مسرحية الإرهاق و قلة النوم ، أخذت ُ نفسا ً عميقا ً ، ابتسمت ابتسامة بلا لون ، و إستطردتُ حديثا ً :- " كثرت الدراسة تأمرت علية مسببة لي أرقا ً"

 سأل عن أحوال دراستي ، من ثمة أردف سائلا ً :- " ما هي مواصفات الرجل الذي كنتي تتمنين الإرتباط به ؟ " 

أجبته ُ :- " فارسا ً مغوارا ً ،  ناعم الشعر ، حنطي البشرة "

عقب على جوابي قائلا ً :- " ليس المرء بلون بشرته ، أو جمال شعره ، لكن برجولته ، بقدرته على إحتواء الطرف الأخر ، و قلبهُ الكبير الذي يسعها و يطيفُ عليها حبا ً "

نظرتُ إليه و قلت في نفسي :- " سأحرمك من متعة الإنتصار ، و أفاجئك بتجلد مشاعري " ظلت هذه الجملة تترددُ في رأسي ، و كم ودتُ أن أقولها في وجهه !

داهم شرودي قائلا ً :- " لم أعد أرى جمالا ً غير جمالك ، تعلق بكي قلبي ، و فاض بكي حلمي ، و لم يفرط فيكي لساني ، أحاول يوميا ً الإتصال بكي ـ و الكلام معكي ، تعرفيني صوتي و لا تدعيني إلا أن أقول ( آلـــــو ) . . . "

خرجت عن صمتي و تجرأت لأول مرة في حياتي ، قاطعته ُ بصوت ٍ عال ٍ " لم أعد أطيق إحتمالك أكثر إسمع يا هذا أنا لا أحبك ، نعم لا أحبك . . فلا تشغل بالك بحكاية حبي  ، ببساطة طلقني ! "




لا زال للحديث بقية . . . انتظروا الجزء الثالث 

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع !

الجمعة، أغسطس 12، 2011

✿- هدت للمجاعة أربعة من أطفالها . . !



السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته 

طابت أوقاتكم . . ! 







 على أرجوحة المجاعة الصومالية ترنحت عبلة (35 عام ) بجسدها المرتعش من شدت الجوع فركلت بــ فرذات كبدها في لحظة جوع ٍ كافرة إلى قارعة الموت و قضت تترنح تستجدي رغيفاً كتب عليه " من هيئات إنسانية لحقوق الإنسان " . . !

هيئات أنسانية حقوقية تكونت في الوقت الذي وئدت فيه حقوق الأنسان و قتلت الإنسانية الكرامة البشرية في سبيل أهداف ٍ لا غاية ترجى منها . . !
خرجت عبلة المذكورة أعلاة و التي تداولت حكاياتها الصحف الأجنبية و العربية و صفحات الانترنت من مخيلتي و وقفت أمامي مُداهمة  شوردي في لحظة سهو ٍ بينما كنتُ أرسم في الفراغ و للفراغ علامات استفهام و تعجب و كأن الأفكار المتزاحمة داخل رأسي قذفت بها لتُجيب على استفهامي . . !

" كيف لأم ٍ أن تتخلى عن أبناءها و تتركهم للموت بكامل إرادتها . . ؟ " 

قالت :- عندما تعجز الأم عن توفير الحياة الكريمة لطفلها فإن الموت يصبح أملها في إنهاء معاناته فتقدمه للموت بلا حول لها و لا قوة . .! 

بلادنا يا سيدتي لا تملك نفطا ً و لا موقعا ً سياحيا ً و لا مكانة استرايجية لا حياة منها و لا فيها لا تنبت إلا المجاعات و الويلات و الفقر و الجوع قدر أطفالنا يلاصقهم كأسمائهم منذ طلقة المحاظ الأولى و حتى الممات . . !

هل تستطيعين أن تتخيلي صغارك أمامك لا يستطيعون النوم من الجوع ولا تجدين حولك إلا أجسادا ً هزيلة ترتجف من وَهل ِ الجوع . . ؟
كان عندي سبع أطفال حملتهم و سرت بهم باتجاه إحدى المخيمات المكدسة باللاجئين في منطقة القرن الأفريقي . . لم أكن أتخيل قط أني سأضطر لأن أتخلى عن ثلاثة منهم و أن ألقي بهم في براثين المجاعة . . !

لم أستطع أن أراهم و هم يموتون لذا كان لابد أن أتحذ قراري و أتخلى عنهم فقد كانوا مرضى للغاية و لم يكن هناك طعام . . !

و أن يموت ثلاثة من أصل سبعة أفضل من أن أراهم يموتون جميعا ً أمام عيني الواحد 
 تلو الأخر . . !

أنتي لو خيرتي ما بين أن تكوني أم لثلاث أطفال و أن يموت لك سبع أطفال ماذا ستختارين . . ؟

علمتي لما نلقي بأطفالنا في براثن المجاعة و للموت . . ؟

- االنهاية





همسة :- { 

تخيل أخي المسلم بينما انت تقرأ هذا السطور يموت هناك العشرات من الجوع أغلبهم من الأطفال . . . فأي مأساه تلك التي تدفع بأم لترك طفلها يموت جوعا ًعلى الطريق بلا حول لها ولا قوة . . ؟

و بقدر فداحة هذه المأساة تأتي عظمة مسؤليتنا إتجاههم و إن لم تكن بالمال فبدعاء لهم و نشر قضيتهم

يقول عليه السلام :- ( ليس منا من بات شبعان و جاره جائع و هو يعلم )
فما بالكم بأمة المليار التي يموت أطفالها جوعا ً على مرأى و مسمع منهم . . يموتون على الشاشات و أمام الكاميرات  . . !
أن لم تكن الصومال  تملك نفطا ً و لا موقعا ً سياحيا ً و لا مكانة استرايجية فلها تكنولوجيا ماليزيا وأندونيسيا و بترول الخليج والقوقاز و مزارع السودان وتونس و مناجم أفريقيا ويورانيوم كازاخستان ونووية باكستان وصواريخ إيران وقناة السويس وباب المندب ومضيق البسفور . . !
أليس المؤمن للمؤمن كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداع له سائر الجسد بالحمى والسهر . . ؟!

فلما نتركهم للهئيات الإنسانية تحت إمرت الاتحاد الأوروبي التي تسعى لأن يبقى الصومال غارقا ً في وحل الجوع و الفقر لدواعي اقتصادية أو تبشيرية تحقق استعلائية يقوم بها بعض الزعماء ممن يمتهنون حروبنا و ويلاتنا من أجل دخولهم معترك الخلود على حساب الأخرين . . ؟!

الأمة التي تجني فيها أفلام محمد سعد ايرادات مليونية لا يفترض أن يجوع فيها طفل ولا طير فهاؤلاء أجدر بتلك الملايين من الفن المبتذل و أهله الذين أتى بهم من قيعان المدن و يقاسمونا أموالنا و وقتنا . . ؟

فالأموال التي تهدر في انتاج اعمال درامية و برامج تلفزيونية لتلك البغبغانات المؤذية تحل كل أزمات أمتنا و تتمة الحديث عندك أخي القارء . . ! }

الأربعاء، أغسطس 10، 2011

✿ - 1 - ،، أميرة في الحب و الحرب . . !








 كانت تطاردهُ في طفولتها ، و كان يشاركها اللعب و يدافع عنها ، على الرغم من أنها بنت و تصغره بــ أربع أعوام .


هو أبن لأسرة بسيطة أقل من متوسطة ، بصعوبة استطاع اكمال دراستهُ الجامعية ، و حصل على بكلوريس محاسبة ، بالكاد أوصلتهُ شهادته ُ إلى العمل في احدى الوزرات ، و جلس على مقعد بمكتب مهمل لا يسأل فيه أحد . 


و هي إبنة لأسرة ذات حسب ، و نسب  ، و مال ، و في الجمال لها باعٌ طويل  أميرة الإسم و الرسم ، و حيدة أبويها على أربع ِ أولاد ، دلوعة ، و تحصل على كل ما تريد ( طلباتها تنفذ في الحال ، و أحلامها أوامر، و أمنياتها ملك يديها ) فهي البنت الوحيدة التي لا يقول لها أحد لا أبدا ً ، شقية ، و سلسة اللسان ، تملأ من ينظر إليها بهاءً و روعة ، توزع السعادة و تنثر بذورها أينما حلت أو رحلت ، و مع ذلك تمتلك خلاصة العقل و الحكمة ، تتمتع ببصيرة و رؤية في تصرفاتها دون طيش ، تراها تراها ترتدي أفخر الثياب ، و تنسق أجمل الألوان ، أنيقة دون إصراف ، رشيقة كالغزال تقتدي بغصن البان ، باختصار قل عن بهاءها ما تريد .


و حال دخولها الجامعة تفوقت و تميزت ، و إلتف حولها الطلاب لجمالها و أنوثتها الطاغية ، فابتعدت عن صديق طفولتها رويدا ً رويدا ً ، فشعر كلهما بذلك ، هو سخنت رأسه ُ و ثارت أفكارهُ ، و ذات مرة بينما هي عائدة من جامعتها  داهمها ، و صارحها بحبه لها و هيامهُ فيها . 


أصابها العضال من وَهل ِ صدمتها  بما سمعت منه ُ ، على الرغم من أنهما في الصغر تبادلا الحوار في كل شئ ، المشاكل الأسرية ، و الأحوال المادية ، حتى الأسرار و الحب أيضا ً ، و ما يصوبه ُ من سهام نحو القلوب ، حتى تنزف شوقا ً و رغبة في الحبيب إلا أنه لم يحدث أن باح لها بأي حب ،  و هذا ما صدمها و ألجم لسانها ، لكنها في ذات الوقت حمدت ربنا في سرها أن و فر عليها مشقة التحايل في طريقها لإعلان حبها لهُ ؛ ابتسمت في وجهه و لم تنطق بكلمة ، بينما الرضا كان يلوح على تقاسيم وجهها الجميل ، فكان أكثر سعادة منها . 


ما أجمل الحب حين يفرد شراعه ُ ليبحر في عالم الروعة ، ليجمع بين شتات قلبين جمعتهما الطفولة حبا ً في الصبا . 


فيصبحا شيئا ً جميلا ً يلفهما سياجه ُ فيكونا بستانا ً ، و احدا ً يثمر أحلاما ً بريئة ، يكتبان على صفحات الدنيا حكايتهم ، و يلونا مساحاتها البيضاء بأزهى الألوان ، و ينقشا عليها أسماء أطفالهم ، و طموحاتهم ، و تطلعاتهم بــ بيتٍ و عائلةٍ  و أطفال . 

و رويدا ً رويداً ابن العائلة البسيطة يتبدل حالهُ ، بعدما اختلط بأكابر الناس و صغارهم في عالم الموظفين الذي هام فيه ، غنيهم و فقيرهم ، سيدهم و صعلوكهم ، توسعت علاقاتهُ ، وزادت معارفه ُ ، و لم تعد الوظيفة الحكومية التي تتفنن لوائحها في إذلال أصحابها وقروشها القليلة ترضي أحلامهُ في الثراء  ، و سعى لفرصة السفر إلى إحدى بلدان الخليج ، فجرى إلى الخارج ، وسافر و مكث سنين ، طال الغيابهُ و طال إنتظارها ، و ظلت وراءهً تعاني القلق و الخوف ، ليس لمرض أصابها أو علة حلت بها ، بل لهيب الشوق يحرقها ، و البعد و الفراق يؤريقان ليلها .


 و في احد الأيام سمعت من إحدى قريباته التي كانت تزورهم في البيت ، أنهُ تزوج من فتاة بلا أصل و لا فصل ، مجهولة النسب ، يقال أنها من أصول سورية ، حاملة للجنسية الأمريكية . وقع اخبر عليها نارا ً حامية ، تكوي القلوب و العيون ، حبست دمعاتها في محجر مدافعها و لملمت نارها أمام قريبته و أمها ، و لم تبدي شيئا ً من لهيبها الذي يكوي أحشائها ، و حاولت أن تحتمل و تستقوي لتبدي فرحها لخبر زواج صديق طفولتها .

دارت الأيام على المحبوبة ذات الجسم الرشيق ، إذ كانت وردة في ربيع هادئ ، تطل من عينيها لمعة حادة ، بريقها يسحر الناظرين ، جميلة تتربع بخفة ظلها و أنوثتها الطاغية على عرش القلوب ، و تبدل حالها ، و مرضت مرضا ً شديدا ً ، ذبلت بعدهُ و لاجت في دنياها هائمة على وجهها ، حزينة ، شاردة الذهن ، ساهية الذكر ، تائهة الفكر ، تتلعثم إذا تكلمت و تتعثر إذا خطت ، تتخبط في مشيتها كمن أصابهُ مس من الجن ، تنظر لمن حولها ببصر زائغ و كأنما جاءتها سَكرتُ الموت . . !

ودون أن تشعر وافقت على الزواج من أول شخص تقدم لخطبتها ، كأنها تريد أن تنتقم بنفس الطريقة !!


سأل الشيخ :- ’’ هل تقبلين بـ ِ أسامة زوجا ً لكِ ؟ ‘‘ 
" أجبته ُ بصوت متحشرج مسلوب الارادة .. ’’ نعم ‘‘ "

و بـِ هذه البساطة تحولت زوجة شخص لم أره في حياتي الا مرتين ، ما أن رفع الشيخ منديله . . !
 

و بعد أن انهالت عليّ الأحضان المهنئة و المباركة ، خرجوا جميعا ً و بقيت ُ أنا وهذا الرجل الغريب الذي أشار إليه أبي قبل خروجه ببنانه قائلا ً:- " من هذه اللحظة هذا الرجل أصبح زوجكي . . ! " حبيسان في غرفة موصدة الشبابيك و الباب . 

يا أيها الناس . . ! 
                      افتحوا الباب . . . ! 

آلام حادة جدا ً تعتصر معدتي . . !

كنت جالسة بجوار زوجي المزعوم هذا ، على نفس المقعد ، قدماي كانتا ترتجفان و يداي ترتعشان ، ساجدةً عيني ّ على الأرض ، هكذا بقيتُ إلى ما شاء الله . رغما ً عن ذلك استطعت أن أرى هذا الشئ الجالس بجواري ، يتحرك ، يقف ، يقترب مني ، يتمتم ، يمد يده . . فيختطف يدي المسجاة في حظن يدي الاخرى مني . . ! 

يدي الأن أصبحت في يد رجل ٍ غريب . . ! 

يا إلهي أكاد أنصهر خجلا ً . . !

هناك قبلة طارت ، و رست فوق كفي المخطوفة ، لكن كيف . . . لست ُ أدري ! 

اعتقد أنه أشار لي بالجلوس ، بعد أن أخذ باقة الورد المسجاة على الطاولة و غرسها في أحضان يدي الأخرى .. !
سحبت يدي العالقة بـ يديه بقوه و جلست ، و عليه دخلتُ في سبات ٍ عميق . . !

مر الوقت ، و أنا لا أجرء على الكلام أو رفع نظري إليه من وهل خجلي

و لا يزال الباب موصد !

يا ناس . . افتحوا الباب . . !

سأل الأخ :- " ما بك ِ ، هل أنتي خائفة مني أم ماذا ؟ " 

ماذا عساني أجيب . . ؟ لا أعرف ماذا أقول . . ! 

" انه ُ الحياءُ الذي لا بد منه ُ . . ! " 

" هذه سيزول مع الوقت ، لا عليكي . . فيما بعد سنعتاد على بعضنا البعض .. ولكن ارجوكي تخلي عن حيائك قليلا ً و حدثيني عنك نفسك قليلا ً ! " 

كنا في فصل الشتاء حينها ، كان الجو باردا ً جدا ً إلا أني كنت أتصبب عرقا ً من شدت خجلي ، أوشكت على الانصهار . .!


حاول بدوره التحدث .. التعريف عن نفسه ، اهتماماته ، دراسته ، مدرسته ، زملاء المدرسة ، اصدقاؤه ، علاقاته بالناس ... الخ 


لم يكن يثير اهتمامي ما يقول بقدر كيفية القول . . !

كنت أراقب طريقته في الكلام و حركاته ، كان غريبا ً مريبا ً ، يا ليته لم يتفوه بأي كلمة لكان أفضل !

كلامه مبعثر و غير مفهوم ، يأتي من كل قطر ٍ بأغنية ! 

و مذ باشر بالحديث و أنا أشعر بنفور منه ، تمنيت ُ لو يخرج على الفور !

كان ممل و شعرت بالنعاس و كدت أتثاءب !


حالما هم الأخ بالرحيل كأخر ضيف ٍ يرحل هذه الليلة من بيتنا .. عادت روحي الى ضلوعي ، فرحت كثيرا ً . . . أوووووووووه و أخيرا ً . . !

بعدما رحل عدت لغرفتي و سريري و طبيعتي !

في الحال بدأت الأفكار تتوارد على خاطري ، شعرت بضيق في صدري ، أنا لم أرتح لهذا المخلوق قط !
ليس وسيما ً بالقدر الذي تمنيت و لم يكن كما توقعته ، أنه ليس كأيٍّ من فرسان الأحلام الذين تخيلتهم في حياتي !

هل حقا ً هذا زوجي ؟

مما دفعني لأن أسرح بحزن على ما فعلته بنفسي ..!

مرت الأيام حتى جاءت اللحظة الحاسمة ، اللقاء الثاني !!
لقائي بخطيبي المبجل ،  الذي بالكاد اعرف تقاسيم و جهه . . !

كنتُ أقف أمام باب الغرفة التي يجلس فيها ذلك الكائن المريب ؛ على وشك أن أفتح الباب عليه و أدخل ، و لكن عوضا ً عن ذلك كنتُ أتراجع للوراء ، لا أريد أن أجالس ذلك الرجل و لست ُ مطرة لـ أن أسمع حديثه ُ الممل . .  !!


" سأستجمع قواي كلها ، و ادخل و بكل قوتي أقول له :- اسمع يا هذا باختصار أنا لا أريدك نعم لا أريدك ، فلو سمحت طلقني ! "


وبهذه الطريقة أتخلص منهُ و للأبد  ؛ أمسكت بمقبض الباب محاولة الدخل اليه ، سميت بالرحمن و أنا مغمضة ً عيني" بسم الله الرحمن الرحيم "


أدرت المقبض و حركت الباب ببطء ٍ شديد و حالما رأيته بداخل ، شعرت بخوف ٍ رهيب و كأني رأيت قابض الأرواح !

لم تعد قدماي تحملانني !



رأيته يقف و يتحرك نحوي ، اقترب مني حيث كنت لا أزال بالباب . . مد يده يصافحني ؛ صافحتهُ ، فـ نظر في عيني قائلا ً :- " أريدكي في موضوع مهم " 


لم أعطي الأمر الكثير من الاهتمام ، و ذلك لأنني لم أشعر بأن هناك شيئا ً يستدعي القلق ؛ دخلت و جلست بهدوء ، لكنه كرر ما قاله ُ  بجديه !!

" أريدكي في موضوع مهم " 


" يا ساتر . . !! ما الخطب ؟؟"


في الأثناء رن هاتف المنزل و كان أخوه المتصيل يريد محادثته ُ . . انتظرت إلى أن ينهي مكالمته الهاتفيه ، انتظرت فترة ليست بالقصيرة هيئ لي بأنها نهار كامل !


كنت ألاحظ أنه ينظر إلي بطرف عينه بين اللحظة و اللحظة ، اضطرابا ً و خوفا ً شديداً بالحال اجتاحني ، نظراته مرعبة ، و أنا  بالمقابل أطاطئ رأسي كلما نظر إلي هاربة ً من نظراته !


انتهت المكالمة أخيرا ً ، بعد أن انتهيت أنا الأخرى !!


لم أعد استطع الوقوف على قدماي و لم أعد اقدر على الجلوس ، كل ما بداخلي ينبض بسرعة و كأنني كنت أركض منذ ساعات !!


قام من مكانه و اقترب مني ، انتظرته أن يباشر في الحديث ، إلا أنه غرق في فترة من الصمت تخيلتها دهرا ً !

لم أعد احتمل الانتظار أكثر 








لا زال للحديث بقية . . . انتظروا الجزء الثاني

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــع !



Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites