الأربعاء، مارس 12، 2014

✿ - أخر رسائلي ..

لِـ أننا فِي الضِفّة الغَربيّة لا نَحْتَكِم عَلَى البَحرَ، وَ لأنني لَم أعثَر بَعد عَلى قَوَارِير الكَتْمَان الأبَدِي إلى الآنْ قَرَرتُ أن أدَون رَسَائلي هُنَا ، وَ ألقِي بِهَا فِي هَذَا البَحر الإلكتْرُنِي حُرُوفَاً كِيبُوردِيّة لَعَلَهَا تَصِل يَومَاً إلى مَوَانِئَهَا !

** 



نَّصْ الرِسَالَة :
[ في صدري مضغة ، وما في صدري ذبل ..
زهر القرنفل ذبل ..
حرف الألف مات خجل ..
و الحلم سافر إلى زحل ..

# كم تمنيت أن أسرد حكاية ، ولكني فقدت شهيتي عن الكلام بعد أن رُبِطت لزمان بالحجارة بطون الحنين ! /،،





جَارِي الإرسَال


السبت، يناير 18، 2014

✿ - أحبك بنصف قلب | قصة قصيرة .


ذات لقاء ..
بينما كان حديثنا يعيدنا إلى مواقع فقدناها ، ابتسمت ابتسامة خفيفة ، وقالت بانسحاق : " في زمان ما تحديتك أن جثث موتى الحب في القلب لا تتحلل . فقلت لي ' يوماً ستلاقين من ينتشل هذه الجثث و يلقي بها خارجاً و يسكن هو ، أو على الأقل سيكون هناك من سيدخل قلبكِ ويكون باستطاعته حصر تلك الجثث في ركن ويبني لهم مقبرة تضم رفاتهم ، و يسكن هو في الجزء المتبقي . تتحدثين الأن بلسان الوجع ليس إلا و الوقت مُسكن الأوجاع ! ' الوقت مضى و الوجع سَكن ،و لكن ليتك كنت الذي كان بوسعه أن ينتشل جثث الموتى من خافقي لا الذي شيد لهم القبور لتبقى نصباً تذكارية في شعابه تفوح منها رائحة الموت المقيته . لستُ بخير كما يبدو فأنا اتنفس برئة واحدة ،و أحب بنصف قلب ، و أحلم بنصف عقل ، نصف مني للحياة ، و نصف وهبته للوجع و الخيبات . أودّ أن أحبك بقلبي كله ، أودّ أن يكتمل نصف هذا الجنون المعربد بي . الحب كهل لم يعش شبابه أبداً ، أودّ أنّ أعيش طيشه و شبابه . " 

وما أن لمعت أحداقها مضت راكضة بأقصى سرعة تستطيعها ، ثم أرتمت تحت سنديانة تنتصب كقدر جائر ، قالت وهي تلهث : " كلما شعرت أن هذا اللعين قلبي يوشك أن يقفز حيث يثور بلارجعة باردة لا أجد حل إلا الركض و الركض حتى تنفذ طاقتي فلا يعد باستطاعتي التفكير بشئ غير التعب ، و لكن حتى و أنا منهكة القوى لدي رغبة ملحة أن أحرق العالم .. و أقف وقفة نيرون و أعزف على القيثارة ألحاناً مستوحاة من لهب النار ! " 

تمنيت آلا تهدء ثورتها ، و آلا تسكت أبداً ،و لكنها فجأة سكنت كما بدأت فجأة . ولم يكن لدي ما أقوله ، فخيم صمت دبق إلى أن حط عصفور على غصن السنديانة و راح يغرد لحناً عذب ، جذبها لتشاطره الغناء فراحت تغني : " أنت و أنا .. يا ريت نطير عَ جوانح عصافير نطير عَ مطارح ما فيها حدا خلف المدى .. ما في حدا خلف أخر صوت من أخر صدى ما في حدا و الشمس تحملنا و تغزلنا حرير .. ياريت فينا ننسرق عَ جناح شي ورقة عم بيطيرها الهوا سوا سوا سوا خصلة سما زرقة .. "

نظرت إلى وجهها الحزين و عينيها الذاهلتين لبرهة ، ثم قاطعت غناءها سائلاً : " هل نتزوج ؟ " عندها رفعت عينيها إليّ ، كانت نظراتها ترسل القشعريرة في بدني ، و كان في عينيها شيئاً لم أره من قبل ،هذا الشئ سمّرني إلى وجهها كأنني آراها لأول مرة ، و أقع في حبها للمرة الأولى . قالت و صوتها يرتد بداخلها فأسمع صداه كما لو أنها كيان مجوف : " ما الذي تعرفه أنت عن الزواج ، عن الحياة ، عن الحب ، عن كل شئ ؟ لعلك الآن تتخذ قراراً مصيري في ساعة اضطراب عقلي ! " 

صمتت قليلاً ثم أردفت بنبرة حادة : " من اخترع الكلام ؟ لقد أوصل الانسان إلى الحماقة ، و الحماقة تفسد كل شئ . أريد أن تفهم رغم أن الفهم مصيبة ! "

- يا عزيزتي تملئنا المآسي لأن صدورنا مغلقة عليها ، ولا بد أن نجري لها عملية جراحية تشق صدورنا لتنفتح على الحياة أكثر ، و تتسع للحب . أنتي تحبينني بنصف قلب اليوم و البقية تأتي بلا شك ، تزوجيني و أنا راضٍ بنصف القلب هذا ، و النصف المتبقي بكل تأكيد فراخنا ستشيد فيه قصور محبتها فوق الرفات التي تشتكين منها ! 

ابتست و هي تلقي نظرها على مد الأفق ، و قالت : " ماذا فعلت بي الآن أشعر بالحزن المستعمر بي يحمل نكهة حنان دافئ ! " 

فجأة التقت عيناي بيعينيها ، و لمحت بوادر سؤال حائر أجبت عليه دون أن أسمعه :

- ستكون الحياة أجمل ، دعينا نقامر من أجل حياة جديدة لا تصلب فيها قلوبنا .. صدقيني التجربة مغرية  و الثمن لا شئ ، اليوم نحمل موتى الحب في اعماقنا ، و غداً ننجب ما نستمر من أجله رغم المعاناة ، أو نموت .

- ما معنى هذا ؟

- اقبلي عرض الزواج ، إن ثماره ستكون الثورة التي تقتلع كل شئ راسخ في الركن المعتم في قلوبنا ، و تعيد خلقه من جديد .


ضحكت ، و كانت ضحكتها أروع من ألحان العالم قبل أن يلفنا الصمت ،ثمة كلمات لا نستطيع التفوه بها أحياناً ترقد في الصدور ملفوفة بهالة عظيمة من الكبرياء ، هي تقبل بذلك العرض ، هذا هو السر الذي افشته ضحكتها الصاخبة قبل قليل ، إذاً عليّ أن أبادر . قلت و أنا متردد و أشعر بشئ من الخجل : " متى موعد لقائي بوالديكِ ؟ " 

قالت بانشراح : " في أيّ وقت .. أحبك بنصف قلب و البقية تأتي ! " 

غمرتها بنظرة حنان و لهي ، و تمنيت بكل عمري أن أضمها إلى صدري ، شئ ما يقتلعني من جذوري لأحلق كفراشات الربيع ، ما أحلاها حبيبتي أجمل من شمس نيسان . 

- أحبكِ بعمري كله ! 



انتهت 

الخميس، ديسمبر 19، 2013

✿ - آلا تخشى عليّ كما أخاف عليك ؟



أستلقي فوق ذراعي كقصيدة مدللة 
تتوسد غيمة و تحتظنها السماء 
كل أوقات يومي من إشراقة الشمس حتى المساء 

لا تعاملني كسحابة أطهر من أن يمسك يدها رجل 

و اقترب ..

لأحلق على سبيل الصباح كحمامة 

*

آلا تخشى عليّ من الموت 
إذ ما تأخرت جرعة صوتك 
ومن الأفكار التي تقتات عليّ كوحشٍ ضاري 
ثم ترميني عِظاماً في نهاية يومي 
للفراغ و نوايا الليل الباردة 

كما أخاف عليك ؟؟!

أم أنك لا تدري أني صادقت الثُريّات بالواحدة 
كي يرقُبّنكَ .. و يراقِبّنكَ .. و يُحِطنَكَ 
فأحميك !

*
أحب فيك أنانيتك التي تدفعك لاحتكاري 
و جعلي بعيدة كل البعد عن كل شئ سواك 

و أحب الطفلة المشاكسة التي أصيرها 
إذْ ما وقعت عيني عليك

فلا تخشى عليّ من قيدك
و اخشى عليّ من بعدك 

لا حياة لي بعيداً عن يديك 

أريد أن أسمعك و أن أتنفسك 
و أن سرد عليكَ الحكايات بلهفة الأطفال 
و أن أقاطع إنشغالك في أمور الحياة كلها 
و إن كان لي منها نصيب الأسد
 بلهجتي الفلسطينة التي تستفز مسمعيّك :

 " حبيبي .. ممكن يعني لو سمحت تقلل من غيابك و تكثر من جيّاتك ! " 

السبت، ديسمبر 07، 2013

✿ - كانون .. سحابة افتقاد !




كانون هذه المرة على غير عادته القديمة ، لم يكن كثير الإلحاح على الجنوح صوب أيّ من بؤر الدفء ، فقد كنت أشعر بقلبي الواجف و كأنه يريد أن يخرج من بين ضلوعي  ليطير كسحابة تهطل فوقها حباً و سرور . ها هي تعود من جديد "صدفة " . يبدو و كأن الأقدار مُصرة ألا تعفينا من أي شئ حتى النهاية ، في لقاء وضع القدر له السيناريو و تكفل بإخراجه بما يمليه ، كلانا لا ندري ما ينتظرنا بعد هذا المشهد الذي يبدو عفوياً ، حميلاً ، و أبدياً .

أود أن أقول : " آيا حبيبة هواكِ تلتهمه رئتي غير مصدقة ، ولا ترغب أن تزفره أبداً يا عصية .."

سألت : "كم سهلة أنتِ ؟ " ، ولا زلت أسأل ، و لا ردّ إلا الردى . و تحت المطر الذي يستعرض مهارته في قرع كل ما هو ساكن و متحرك عمّ الصمت المكان كله ، فما لي إلا أن ألتفت إلى سماع صوتٍ يناديني ، إنهم أولاد خيالي جاءوا يحملونني برشاقة إلى عوالم الخيال . لم أتوقع أن أنساب بلا شعور إلى ما بعد الحلم ، بل إلى ما بعد بعد التَخيُّل .

لا أتذكر كلّ ما مَرّ منذ أول نظرة لي وقعت عليها ، كل ما أذكره الآن هو صوت الموسيقى التي رافقت إنبلاج صورتها في عيني مجدداً ، و نغماتها التي نقشت في نوتة القلب فمتى نبض عزفها لتعود صورتها ، و يعود الإشتياق يلوح في صدري لتلكَ الجميلة التي لا تعلم كيف تلفت إنتباهها ،ولا تعلم إن كانت تنظر إليك إم إلى من خلفك . فتتحول أوتار الكمان المرهفة -بقسوة أيما قسوة- إلى حبال تقبض عنق الأمل قبضة أخيرة ، فتموت الحكاية القديمة من جديد ، و يحيا وجعها من جديد .

لم يكن ذلك اليوم مواتٍ لأيّ شئ سوى الحنين لأزمان طويلة قادمة ، من خلاله تعيش في صدري دهراً ، و أعيش في صدرها عمراً ، لا هي لي ، ولا أنا لها ، ولا نهاية لنا !


- تُرى أيّ وسادةاحتظنت رأسكِ تكفكف دمعكِ في هذا الوقت البارد .. فكان لها شرف العناق ، و القرب ، و بماذا همستي في أذنها الطرشى قبل أن تنامي ، وهل لي في أحلامكِ نصيب ؟

الخميس، ديسمبر 05، 2013

✿ - [ الرِسَالَة العَاشِرة ]

لِـ أننا فِي الضِفّة الغَربيّة لا نَحْتَكِم عَلَى البَحرَ، وَ لأنني لَم أعثَر بَعد عَلى قَوَارِير الكَتْمَان الأبَدِي إلى الآنْ قَرَرتُ أن أدَون رَسَائلي هُنَا ، وَ ألقِي بِهَا فِي هَذَا البَحر الإلكتْرُنِي حُرُوفَاً كِيبُوردِيّة لَعَلَهَا تَصِل يَومَاً إلى مَوَانِئَهَا !

**





المُرسَل إلَيه : إلى وطني الذي خُلقتُ من ضِلعه الأعوج !


نَّصْ الرِسَالَة :
[ السلام عليك أوّل الأوطان .. و نهاية الإغتراب..


"سألوني من أنا لكَ ؟!

 أنا لكَ عناقيد الدمع المتدلية على أكتاف السُهُد
و أنا إبتسامة ظائشة تغازل سَهوك

أنا البومة الواقفة على غصون الحظ 
و أنا المجهول الذي يرسم قدرك دون أن تدري

أنا حبات الملح في عمق الجرح
و أنا الوجع

أنا وطن وطنك " وبيتك هُنا في داخل فؤادي "
و أنا بوابه الحُزن

أنا حبيبتك " حوائك " بعضك الذي يحتويك 
و أنا الشئ و ضده ؛ البعيد كساكن في المريخ و أقرب من ياقة قميصك إلى جيدك 

:

# سامحني فَ أنا من ضلع أعوج !/،،

*إنتهى !




جَارِي الإرسَال



السبت، نوفمبر 23، 2013

✿ - ليوم واحد فقط !


لدمي صوت .. شيءً ما يعلو صارخاً 
أحبك .. أحبك .. أحبك !

*
بكماء تخاطبك اليوم بلسان الدمع \ الضعف \ العجز \ الخجل !

إقترب 

كرجلٍ يأتي من أجل  أميرة أرهقتها السُهُدْ
لاحتوائها
يضمها إلى صدره .. يعيدها إلى وطنها 
يمَسْحِ على قلبها  
يكفكف دمعها 
يجبر كسرها 
يُطَبِبُ جرحها 
يطبطب على ضعفها
فتنام .. وهو يُهدهد على كتفها 

و من أجلها يرحل 
دون أنّ يأتي 
دون أنّ يتكرر 

كهذا الرجل ليوم واحد .. اقترب 

أرجوك إقترب جداً
جداً

ليوم واحد فقط !

أو اجتهد من أجل نداء يعلو في صدري 
الله ثم الرسول ، و أنت !

* 

لدمي صوت .. و لدمعي صوت 
و أنت أصم 

فلا تنتظر من بكماء أنّ تقول : " إقترب ! "

السبت، نوفمبر 16، 2013

✿ - كأني سأموت غداً ..


كلما نبض قلبي تكرر صوتك في أذني 
و أنت تهمس ' أحبكِ كما لو أنكِ ستموتين غداً .. '

' أموت ! '

هذا ما أدعو به الله و أتمناه ليلاً و نهار 
الموت بكَ .. منكَ .. و فيكْ !

و يا ليتكَ تعلم كما تدعي أنك تعلم 
أني أحبكَ حَدّ الموتِ ، حَدّ الهّلاك .. و تَهلكَ !

و ليتكَ تعلم كما تدعي أنك تعلم 
أني أحبك حَدّ الفرح ، حَدّ السرور و الجنون !

ليت مشاعري لا تتوه ..
ليتها تصلكَ بأقصر طريق دون أن ترهقها السُبل 

ليتها تصلك على قدميها لا زحفاً 
قبل أن تبتر المشقة أطرافها 

ليتك تبصرها على حقيقتها 
ولا ترى فيها العاهات التي جنتها مع الزمن 

ليت .. وليت .. وليت !

ولكن كيف ؟؟
وهي عاجزة تقودها إليكَ بنات أفكاري المشفقات 
على كرسي من ضعف 

أبوح بها وكأني أودع الحياة
و كأني سأموت غداً 
ويا ليتني أموت \ لتصدقني حين أقول : " بمووووووت فيك "


الاثنين، نوفمبر 11، 2013

✿ - أحب فيك حلمي العنيد ..


أحب فيكَ حلمي العنيد ..

*
حرك فنجان الحياة بكل ما لديك من قوة 
مراراً و تكراراً 

فأنـا لن أذوبْ

قدرك أن أسكن قلبك 
وقدري أن تفعل ذات الشئ بقلبي !

*
إغلق باب الإحتمالات و عانقني ..
قبلني ، أو حتى اصفعني 
قُمّ بأي فعل يعطي لهذا العمر نكهة التوتْ 

دعني أصنع لكَ الصبح كأني أحيك معطفاً للشتاء 
أو لغة بدلاً من هذا السكوتْ !

و أنتقي نجمات المساء بيديّ
كأني أنتقي لي فستان 

كي لا نختفي تحت عتمته إذ ما حلّ هُنا !

*

لا تبحث عن الراحة لأحلامنا 
لا تكن غبياً و تضع تحت رؤوسها الوسائد ..

 فتنام !
غازلها .. شاكسها .. إدعمها 
لتَكسِر الهموم 

لا تعطي بالاً لحديث العُمُوم 

ولا تيأس .. فَ للحلم الواحد ألف باب 
و ألف شوكة حاسدة في فضائه تحوم !

*
لا تسأل عن مستقبلي 
وكل حياتي بواقعها و أحلامها تسكن صدرك 

هذه الصغيرة لكَ وحدك 

وهذا القلب ملكٌ لك 

ستجده معلقاً بك 
يفعل كل شئ ليكون بقربك 
ليبقى معك !

فلا تَهَبْ !

*
خذني يا حبيبي من والديّ
ومن شجري ، من سريري الصغير و من ضجري 
من مرايايّ ، من قمري ، من خزانة عمري 
ومن سهري 
من ثيابي ، ومن خفري !




# هُناك اقتباس صغير من أحد قصلئد محمود درويش في السطور الأخيرة 

الأحد، أكتوبر 20، 2013

✿ - تتمت الأشياء أنت



تتمت الأشياء 
و كمالي الممكن

أنتْ 

الصوت الخافت في أوراقي 
و الشعب الساكن في أحداقي

أنتً

و الحظ النائم على صدري بسلام 
هناك بعيداً عن متناول القابعين خلف ظنونهم السوداء
و مرآة المساء 

 نحن لسنا الأفضل ولا الأسوء !

لكننا خلقنا بمشاعر مجنونة 
نتجاوز سقف السماء بنبضة قلب واحدة 
ولا نتعبْ !

:
:


 أخبرهم .. حُبنا يفوق التخيّـل 
ولهم أنّ يحاولوا التخيّـل !

الثلاثاء، أكتوبر 08، 2013

✿ - على قارعه الوطن .. (2)


" كل من عليها فان .. "

- وحده المحكوم بالإعدام يعلم متى سيموت ، أما نحن فمحكوم علينا بالإعدام مع وقف التنفيذ ، و دائماً على موعد مع رسول الموت ، قد يأتي في أي لحظة برفقة طلقة أو قذيفة تردي أحدنا قتيلاً ، على خلاف بنو جنسنا على هذه الأرض و التي قد تغيب هذه الفكرة عنهم ، فيطبقون الشطر الثاني من الحديث النبوي : " إعمل لدنياك و كأنك تعيش أبداً "

- على أرضنا فقط كل ما يستحق الحياة ، ومع هذا للموت نكهة أخرى .. إنها الشهادة !

الأحد، أكتوبر 06، 2013

✿ - على قارعة الوطن ..(1)


 أقبلت و على محياها علامات أفكار تتناطح في مشيتها ، كأنها سحابة متوحشة تُمطر الأرض من تحتها بوابل من الغضب .

- ما بالك ؟
لا بأس أن تسألي عني و عن حالي إن كنتي تجهلين البدء بالحديث ! 


لم ترد ، و بقيت جامدة ، صامتة إلى أن انفجرت بالبكاء على حين غرة ، كانت نبرة أنينها تزداد حدة ، و نفسها يضطرب .. انفلتت تنهيدة مقتضبة منها ،و هي تغطي وجهها بكلتا كفيّها :

- لو أنّ .. لو أنّ التاريخ يُكتب بالورد و التوتْ لا بالدم و البارود !

ينهض رجلها الجالس بقربها ، يحتضنها وهو يمرر أصابعه بخصل شعرها المُكتضة بالشيب ، ويرسم قبلة حانية على جبينها الندي .

- يكتب التاريخ يا حبيبة القلب في بلادنا - بالفعل لا بالتمنى - بالورد . وهل يموت في سبيله إلا الورد ؟ و دمنا في سبيل بضع سطور منه رخيص يسفك كأنه عصير التوت ، على طاولات العشاء السياسية  الكل مدعو و الفاتورة يدفعها شعب الخيام !

صمت لبرهمة ، ثم اردف :

- افرضي أنّ تلك الشظية سببت له إعاقة ما ، و بقي حياً يتألم .. أصبري و ادعي له بالجنه .
- لكنه صغير على الموت و ..."


ما لبثت أن تنطق بهذه الجملة حتى تحشرج صوتها ، و غاصت بحمى صدره . رفع رأسها و نظر في عينها و هو يقول :

- لطالما تمنيت أن أزفه إلى عروسه ، ولكن ماضينا الأعوج يُعرقل سيرنا نحو الأفضل ، و يقتل حُلمنا الأجمل .. هذا قدرنا على هذه الأرض ، يطحننا كطحن الرحى منذ عقود دونما رحمة في سبيل الرحلة المؤجلة إلى الحرية ، الصبر .. الصبر !


قال قوله هذا ، ثم غاص بدوره في حمى صدرها الأثكل ، و انفجر بالبكاء و هو يردد الأية الكريمة "و بشر الصابرين .." .



- تمت .

السبت، سبتمبر 21، 2013

✿ - أريد وطن | خمس قصص قصيرة جداً .



(1)

كانت ترسم على كف يدها خارطة وطن تشعر انها عاشت فيه ، و تشق الطريق إليه بقلمها .


في إحدى المرات .. قطعت طريق قلمها ، و سألتها عما تفعل . 
ردت باستحياء و انوثة : " أريد أن أقول لهذا الوطن العصيّ أني أعرفه ، لكنه ينكرني ! "

ثم توارى صوتها وراء ستارة من الدموع ؛ وبين هذا الحياء و تلك الأنوثة كان عنفوان المقاتلة التي تحلم برسم خارطة الوطن كلها من النهر إلى بحر .


(2)

كانت الزيارة الأولى .. وما أنّ وطئت قدماه ثرى الوطن حتى انبثق الماضر كما يندفع البركان .

- رائحة الحرب ما تزال عالقة في مكان ما بصورة ما مثيرة .


(3)

- ما هو الوطن ؟
- إذا رأيت الطير جناحه مكسور ، مذبوح .. فذاك الوطن ، و قد يكون أرضاً صدى ضوضائها زئير ، لربما أعنف .


(4)

- ماذا تريد لأعطيك ؟
- أريد وطن ! 
- الجنة وحدها يا بني وطن الأشياء ، وطن يحتوينا دون أنّ يهب لنا مع عطاياه النكبات أو الخيبات . على هذه الأرض لا وطن يذكر ، كل أشيائنا تافهة ، و كل الأبواب صدئة ، و كل الأحلام مؤجلة ، و كل الأقدار معلقة .


(5)

هي أميرة الاسم و الرسم ، عاندتها الأقدار فأرهقتها هوى ، ثم دارت و منحتها هوى . دفنتها و لم تكفنها الأيام ، و في النهاية أهدتها فستاناً أبيض و أطفال .



- تمت .

الأحد، سبتمبر 01، 2013

✿ - أيـلول حـزيـن ..


أيلول حزين 
مُنهَك من أمسٍ سَقيمْ 

يَحِلّ على مَهل 
فـيغادر الكلام 
ويحط الحمام على النعش اليتيمْ !

هل وجدت تفسيراً لأيلول ؟

أيلولُ يا صاح ..
صحوة الموتْ 
و الموت يتغذى على الموتْ 

و شيخوخة الوقت 
تأخذ شكلها واضحاً على الشجرْ
بمفرداتٍ عصيّة القراءة و الضجرْ

أيلول ..
حوتٌ يبتلِعنا
و عنكبوت يحمينا
و هو تتمة القصيدة ، و أنت بعيد !

أيلول ..
بحرٌ يرتفع و يسقط في جُرحِنـا 
يُطهره عربة الغرباء المسافرين إلى النسيان 
من الزمان و المكان 

أيلول .. وطن 
وطن الوطن و أرض النفير 

أيلول ..
شاهدٌ و شهيد ْ
و حلمٌ شريدْ

أيلول مجداف للحكاية 
استعرناهُ من الغريق 
قشة هشة 

منحناها للراعي
يهش بها الذئب عن القطيع هشا

فإذ بها حية تسعى
ابتلعت الراعي و فرّ القطيع إلى الأرض اليبابْ

أيلول .. بابْ
يدخل منه الحزن حزنـاً و يخرج كتابْ 




* أيلول يتلوه أيلول .........
و الحدث و الحادث واحد .




Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites