السبت، مايو 18، 2013

✿ - إلى أن تكون لي ..

 

مدخل :
كل شئ يدرك بالدعاء 




*
سيدي البعيد عن مكاني 
الساكن في وجداني 

بقعة الارض الفاصلة بيننا
تتمنى لو تبتلعني
أراها ترمقني بعيون قط أسودْ
 يتضور جوعاً 

تضخمت المسافة .. توحشت 
فلا هي تحملني إليك و لا هي تحتويني

  و مثل ذو النون في أحشاء الحوت 
أتكوع في ركني الأعتم
بالدعاء أتمتم ْ 

" اقسمه يارب لي " 

*

في ما مضى

 كنت أظن أن الفاصل بيننا 
عالماً جغرافي و أن الوصول إليك بحاجة ملحة لِـ (بوصلة و خريطة )
 
وحاجتي للوصول 
 جعلتني ارسم الخرطة و اخترع الطريقة 

لكن ..
الخريطة التي كنت أرسمها
 راحت ترسمني 
و بين الطرق تبعثرني !

فهل من حل أسلم ْ 
يعيد الخريطة خريطة ؟

و هل من حل أسعدْ 
يجعل الخريطة كريمة 
و الطريقة غير مستحيلة
تجمعنا فوق أرض رحبة
 خصبة كأحلامنا ؟

* 

سافرت إليك بخيالي 
طرت بأحلامي 
حلقت بأجنحة التمني 

 و في سفري بترت أطراف جُلّ أحلامي
و في تحليقي فقئت عيون الأماني

تُرى 
هل ما زلت تحتفظ بالنسخة الأصلية منها ؟

تُرى 
هل سأرها بصورتها الجميلة إذْ ما التقينا ؟

تُرى
هل سنلتقي حقاً ؟

*

بحثتُ طويلاً و مطولاً عن سبيل يوصلني إليك 
ربما لن يكون هناك سبيل للوصول
أو القرب حتى !

و هنا تكمن مرارة اليقين 
و هنا يصلب حلمي 
و هنا تموت طفلتي المدللة 
 و هنا ينبوع وجعي 

* 

فجأة 

شعرت أني خارج نطاق النص 
و بأن وجعي كفر 
و حزني كفر 

فالمسافة بيننا على خريطة الواقع 
كأرض و سماء بحاجة للدعاء و للدعاء

*

صرت إذْ ما شدني الشوق إليك 
استيقظ حين ينام الناس 
أتضرع لله في سكون الليل 

أصلي .. أسجد .. أردد و أردد 
" ربي قل عليه كُنّ ليكون ! "

و إذْ ما خلوت بالجدران 
أذكر نفسي بقوله تعالى : 
" أمن يجيب المضظر إذ دعاه و يكشف السوء .. "

و كلي يقين أن الدعاء هو مارد الأحلام 
النائم في المصباح الذهبي 
و الذي سيآتي لي بك إلى عالمي المهيأ لاستقبالك 

و هو همسة الحب الصادقة التي ستبعث فيك روح الاستيقاظ 
من على وسائد التمني !

و هو أجنحة التمني و قدرة الطيران إليك 

*

لذلك 

إن نام الكون .. استيقظت أدعوا الله في ثلث الليل الأخير 
لعلي أدرك ساعة الاستجابة 

و إن بكت غيمة في السماء 
رفعت يديّ إلى أعلى ناح فالدعاء في المطر مستجاب 

و إن جُرت حقائب سفري 
فالدعاء على سفر مستجاب 

و إن كنت على موائد الإفطار 
فللصائم دعوة  عند الإفطار لا ترد 

*
إلى أن تكون لي سأواصل التضرع لله بالدعاء و الصلاة




انتهى ..

الخميس، مايو 16، 2013

✿ - سَرَقَ العَنّكبُوت بَيّتِي - قصة قصير


لم ينم ليلة كاملة ، ظلّ طَوَال الوقت يُصغي دون أن يبذل حركة واحدة لبضع نجماتٍ سقطت من صُدع في السقف ، بدا كعقرب ساعة عطبة ساكناً، وكحل الليل لا يضيء ما اختلجت به عيناهُ . نبت على محياه الهم ، و تحوّل حديث النجمات في أذنه إلى ضجيج بلا مستقر ، مما أثقل رأسه ..

 في الخارج ..
  بدت سرعة الريح أسرع من الدوران في رأسه ، و حفيف الشجر تحول إلى أسدٍ يزئر غضباً . وجد نفسه يرفع يدهُ إلى أذنه ، و يدفن رأسه في المخدة موارياً وجهه من صورة جدته المصابة بشظية في القلب إلى أنّ نام بدون شعور منه ، و دونما خوف أو إحساس بالعاصفة و إنعدام السلامة و الأمان .

في الصباح ..
استيقظ من نومه فزعاً ، كان حلمه الأول الذي عاد به إلى ما قبل الشظية التي أودت بوالده يتيماً ، إلى ما قبل أن يصبح جده قاصاً يروي حكاية الهروب من الموت . في الأثناء مرت على قلبه ريحٌ حَنُون ترسم أمامه ربيع وطنه بستاناً غطته شقائق النعمان ، سرعانما تبدلت الصورة ، و شاهد الدم لأول مرة ، و تعلم أن جرح الوطن ندبة لا تمحى .. من صميم الجرح تراء له مشهد هروب جده الهرم من الموت ، و هو يحمل زوجته المصابة بشظية ، و مفتاح الدار .

علق الجد المفتاح في عنقه ، و ترك كل شئ خلفه البيت ، الأرض ،العرض ، الكرامة ، الترف ، راحة البال ، ... ، الوطن ، و فر هارباً !

:- لو لم يكن لنا وطن لما طردنا منه ، فالعنكبوت يبني بيته في كل مكان ، لا وطن له يسمى بوطن العناكب ، و مع هذا كل البلاد بلاده ، انتماءه لزوايا ، أينما وجدت زاوية بنى لذاته بيتاً .

*

مرّ زمن ..
 تمردت العنكبوت التي منحها ركناً من بيته عليه ، و بنت شباكها حول الدار و سحبتها ، سرقتها ، و أبقته بلا مكان يآوي إليه . 

أطلق نفساً ، و قال :- آه .. يا إلهي ! لم يكن ذلك حلماً ، لا ولا كابوساً ، لقد كان جحيماً ، فكيف كان للعنكبوت أن تتحول بدون شعور من أحد إلى مصاص دماء ، إلى مستوطن ، إلى شيطان أشد فتكاً بالناس من البارود ؟ 

ثم أخذ يصيح : - " نعم ، نعم ، أنا من سرق العنكبوت بيته .. " ، و راح يلهث وراء استرجاع بيته ، إنه يرفض مجرد فكرة التنازل عنه ، و لو قتل دونه .

قادته إرادته إلى مواجهة مع العنكبوت أدرك من خلالها كم نمى مع الوقت عدوه ، لقد تضخم جداً ، و تحول من مجرد عنكبوت إلى تنين ضخم يسد ثقب الأوزون !

*

كانت دقائق قليلة ..
 جهز الفرس و الفأس و الدرع و الرمح ، وكانت له صولة ، و كانت السماء تشاهد ، و رب السماء كان يعجب كما جاء في الحديث النبوي :- " عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه .. فرجع حتى أريق دمه .. فيقول الله عز وجل إلى ملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي ، و شفقة مما عندي حتى أريق دمه " 

- تمت .


السبت، مايو 04، 2013

✿ - وجعي أنت ..



وجعي أنت 

بعدكَ منفى 
ولمستكَ وطنٌ في المنفى ..!

*

ذات غربة 
تسربت إلى قلبي بخفة 
لتُفض على يديكَ بكارة عاطفتي 

و يَشاء 

أن ترحل خلسة 
و أبقى بعدكَ أحمل برحم الحزن 
 وجعي الأشهى  

 و القصيدة 

مضت تَسلاكَ بقضم أظافر ذاكرتي 
و مضت تَنكِزُ أحلامي الغافيات 
إلى أن استفاقت السُنون الماضيات
ترتق ثوب الأمنيات 
وفي كل ريحٍ تنثر بذور العودة عبر مواسم صدري 

- خذِ جهتكِ إلى الوراء 
هاتِ الأمس 
أتركينا معاً 
و أوقفي عقارب الزمنْ 

*

على أرض قصيدتي لا ينمو إلا سُبحاتُ وجهك 
سنابل تعانق نور السماء بذات الشوق الباذخ 

إذا نزل المطر 

على أرضٍ عطشى ترقب هطولكَ 
عشقاً .. و حرباً .. و سلام 

و بين الكتابة و الكلام 
أستر بخواطر الذكرى عورة الشوق 
و أداوي بالحب الكبير ندبة من احتياج و لهفة 
وشمت على وجه الوقت 

* 

متى وجعكَ يخف ؟ 
متى جرحكَ يجف ؟

أما آن لخصامي مع قلبي أن ينتهي ..؟!

لأكتب بكل ما أوتيت من لغتي 
قصيدتي بحرف واحد 
و قد عوفيت منك !

الأحد، أبريل 28، 2013

✿ - كل شئ يعتمد عليك (2)



عزيزي .. احساسك يكذب لو أخبرك أني تغيرت !

*

ما تغيرت ولا تبدلّت 
لا زلت الساذجة ( المتيمة بكَ ) ، ولا زال رحم أحلامي يحمل طفلتكَ 
ولا زلت معي في ذات الحكاية \ و الحلم \ والحب \ و الألم ..


ما تغيرت ولا تبدلّت 
لا زلت فارسي الأسطوري الذي عجزت الأيام عن تكراره ، و عجز الرجال أن يكونوا هُوَ 
 العاشق .. صاحب الحضور المميز في كل قافية أكتبها لتشدو به بإعجاز تخجل أمامه صور الجمال ، و ألف معنى ، ولا زال قلبي يهفو إليك بحب أكبر من البحار السبع ..


ما تغيرت ولا تبدلّت 
لا زلت أحجية .. حلها يجعل الأسئلة تتكاثر 
أأنت قيس .. التائه في صحراء الجنون ، أم روميو الواقف تحت شرفتي المطلة على مدينة نصبت فيها مشانق العشاق باسم الشرف \ الأدب \ الأخلاق \ الحمية العربية ..
لعلكَ عنترة - العاشق الباسل - المهزوم في حرب الحُب !

- حدثني عنكَ .. أيّ واحد منهم في حكايتي أنتْ ؟


*

ما تغيرت ولا تبدلت .. لكن تَقزّمَتْ في نفسي وقائع الأحلام و أنا أرى أطفالي منكَ يسقطون من رحم حكايتنا ، ويموتون على سطح لوحة المفاتيح كفارس سقط من صهوة جواده في قلب معركة ، وأنت لا تحرك ساكن .. بينما كنت أفتح لكَ أبواب حياتي ، و أبسط عمري أمامكَ بساطاً أخضر ، و أنتظر دخولك من عتبة الباب رجلاً تليق به الأبوة .. 

# بالمناسبة لقد أقفلت كل النوافذ ..

لكني ظللت برفقة أحلامي أعيش مع جميل في ولهه ، و قيس في وجعه ..
أرسم لكَ صورة حيّة في خيالي ..
تتمشى في عيني كبحر ساجٍ فيه خشوع الزاهدين ..



*

الصراحة .. راحة ! 

أخبرني في أي خانة تصنفي الآن ؟
الصداقة \ الحب \ عابر سبيل \ ايقونة إلكترونية ..


*

ذات زمن دعوت الله في سجودي أنّ تكون لي في الجنة ، وحين سرت عليكَ حكاية
 الدعاء ، قلت :- " في الجنة ، و على الأرض إن شاء الله "

# فمن تغير إذاً ؟ 

سندريلا يا عزيزي لم يكن أميرها يعرف عنها سوى مقاس حذائها ، و أمضى العُمر يبحث عنها عبرة هذه المعلومة ' السخيفة ' إلى أنّ وجدها بشحمها و لحمها ..

لكني و للأسف سندريلا إلكترونية من جيل الــ ( facebook ) تمشي إليك بقلب حافي معلب في صندوق الكمبيوتر ، تنتعل Email على الياهو ، و اسماً مستعار ، من المحتمل جداً أن تختم حكايتي معك بإحدى العبارات و الكلمات التي تختم بها حوارات معشر الإنترنت كــ
باي \ أراك لاحقاً \ كن بخير \ كل الشكر \ سعيد بمعرفتك .. الخ 


*

إنّ تذكرتني يوماً .. و ستفعل إقرء على روحي الفاتحة بخشوع فمن الحب ما قتل ، و إنّ مررت يوماً من هُنا و تعرقلت بإحساس فتاة  كانت تهيم بكَ عشقاً ، و إنّ زورت يوماً وطني ..

أعلم سيكون اسمي مرادف لكل الأسماء و مرآة المساء ، و عالم لا يحتويني ، و أعلم أنّ خيالكَ سيرسم لكَ معالم ذلك الوطن على شكلي .. حتى قبة القدس الذهبية ستعكس صورتي ، أتعلم حتى إقامة الصلاة في مساجده سَتُسّمِعُكَ رنّة صوتي و لكنتي ..

 حين إذْ .. لا تبحث عني ، لأنّكَ ستجدني حجراً جلداً لا تؤثر فيه الكلمات ، لن تجد جنوني ولا هذياني المحموم بك و لا غيرتي عليك .. و ستجد ناراً تشبه هذه النار المشتعلة في قلبي الآن ، و التي لا يعلم بها إلا خالق النار !


 و في النهاية كل شئ يعتمد عليك .


السبت، أبريل 27، 2013

✿ -كل شئ يعتمد عليك ..


ما تغـيّـرتْ عليكَ ، ولا تَبْدّلتْ ..
كلّما غَنى الصُبح لاستفاقتي ابتسمتُ لكَ 
و كلّما نادى فؤادي الحنين هللّ
مع أنّ البُعد قاتل ! 

لتهطل سحابة الشوق على مشاعري  
و تنبت الكلمات تعلن عن تحوّر كل اتجاهاتي نحوكَ 

خذ كلّ العُمر .. لكن لا تبتعد عن واقعي 
ضع لمستكَ في مسيرتي مهما كانت عاقبتها 

ستبقى حكاية لذيذة 
و أغنية يرقص على وقع عزفها حرفٌ حُرّ 
يهمس لقلبي دائماً عنكَ 

ليغير حقيقة الأمور تماماً كالسُكر 
إذ يغير مذاق القهوة المُر !

كل شئ فيكَ و عنّكَ حُلو المذاق يؤدي إلى التهلكة 
فأنت الخط الفاصل بين الشَك و اليقين

و أنا الفارغة من كلّ شئ عداك 
اعيش في صراع أو حالة احتدام 

خطوة للخلف ، و أخرى للأمام 
ترصف الطريق للغرام 

على وسادة الأحلام .. وردة حمراء 
قد تعني البقاء 

فأنت تتمسك بي جيداً كما لم يفعل سواك 
و كل شئ في النهاية يعتمد عليك 

تشبث بالفعل فالكلمات قابلة للانزالاق 
انتهى !

الثلاثاء، مارس 19، 2013

✿ - وداعا محمود ..


يامن يعانقني هواهُ عليلا
شعري يشق قميص الدمع فيستحيل هديلا 
يُصَاغ في مدحكَ قلادة و أصيلا 
و نشيداً حلوُ الرويّ أنضمهُ
ورداً ، يُسمع الخلائق فرداً و قبيلا 

يوم ودعتنا

ومضى الألوف يشيعونكَ شهيد بلادٍ
عرفت الشجاعة عرفة
وعرفناكَ ربيبها المحمودا


رحمك الله يا اخي و رفيقي ..

الخميس، مارس 07، 2013

✿ - أرفق بنفسك ..



ما العُمّرُ إلا سُويعات تَنْسابُ رويّداً رويدا 
تَلحَقُ بَعضَها كَسِهام لنْ تُرَدّا

لا يَنّفَعُ مَعَها إنّ صِحْتَ رُويدَكِ رُويدَا 
فَاتَقِ الله ، و التَزِمْ لَكَ حَدّا 

كفّ أو لا تكفّ سيرحل بكَ العُمرُ وَ يَتَعَدّى 
فَأرفق بنَفسَكَ وَ اتبع لحْظَهَا وَ إلا سَتَردّى 

" أفَمَنّ وَعَدّنَاهُ وَعداً حَسنَاً فَهُوَ لاقِيه كَمّنْ مَتْعنَاهُ مَتَاع الحَياة ثُمَ هُوَ يَومَ القِيَامة 
منَ المُحْضَرين " سورة القصص 61



الأحد، مارس 03، 2013

✿ - لا تقترب ..



اقترب ..
اقترب أكثر 
كُنّ هُنــا 
كُنّ على بعد خطوتين لا أكثـر 

فقد آن للأحداق أنّ تطوّقنـا 
و للأضواء أنّ تتمركز علينـا 
كَـالنجوم على السجادة الحمراء 
كَـقوس قزحٍ في كبد السماء 

و ليقولوا بتعجب : " إلتقـيّا ..! "

عانقني بالنظرة الآنية
داعبني بالنبرة الحانية 

و دعهم يتلصصون من خلف صحفهم المقلوبة
كَـعميل سري 

و دع نجمتنا الخجولة تسعد بالنظر إلينّـا 
من خلف سحابة !

***

اقترب أكثر .. و أكثر 
دع المسافت تتخصر
كَـشمعة تحتضر 

دع نجمتنا تتألق 
فالليل لا ينام 
و السمر لا يُمل 
في أمْسيّات العاشقين !

كُنّ معي
ما بين أضلعي 

و لنشرع السلاح و لنعلن القتال 
سنحارب بالهدب المبلول 
جيشاً مَهُول 

بالسيف .. بالبنادق
 بأسلحة الدمار الشامل إن لزم الأمر 
لن يستطيعوا انتزاع مشاعري لكَ من صدري 

أشبك يدك بيدي 
وليكن قفصي عصيّ عليهم أنّ يجتازوه
كَـأسوار عكا في وجه نابليون 

و ليعودوا خاسئين  
و ليتناثروا كأوراق الخريف تحت أقدام الحنين

*** 

هَيّـا اقترب ..
أسكن هَا هُنـا 
بين قلبي و عيوني 

أو انبثق من بين تفاصيل يومي 
سعادة و هَنـا 

فأنـا فيكَ أسعد من الأسعد
و أغنى من الأغني

 بالشعور 

لعلكَ لا تدري أن وجودك
 الأنزيم المُحفز لكل شيءٍ بداخلي 
ليغني .. ليبوح .. ليرتسم على وجهي الكئيب سرور 

***

هَا هُوّ خيالي يجلبكَ إلي أغنية 
أنت كلماتها و لحنها 

و مع كل خطوة .. تقترب فيها مني أكثر 
يرتفع صوت إقاع إفريقي في صدري 

و تطل عليّ أمنية حزينة 
على أمل أنّ يتأكل معنى الحنين 
في صدري أنـا " حنين "
كَـقمر هَلّ في غير موعده
يحاول أن يعجل من موعد لقاءنـا 

***

تقسو لتقسو عاشقي 
تبتعد لتعذبني بالغياب 

و أنـا أرتجيك لي الحنان 
و أصُرُكَ أمينة لو تحققت سَكنْتُ الجـِنان 

هذا واقع غطاه السراب 
يرسم لي لقاءنـا في فنجان قهوة 
يعبث فيه اصبع دجال محتال 

و عليه أكتب قصيدة تصف لقاءنـا 
تفضحها تلك القُبلة التي أودعتها كتفكَ ذات عِناق 

تخبرهم عنكَ و عني !

***

لا تقترب و تقترف ذنباً عظيم
فالاقتراب شيطانٌ رجيم

الحقيقة اقترابك معضلة 
و أنـا الآن نصف بليدة ما تبقى مني أشلاءٌ مهملة 

دعنا على حالنا 
لما التحرك لقلب المشكلة ؟

ممنوع أن تقترب .. أو تحاول 
و لن يُحَـرّكنِي إليكَ التحايل !

***

كنت أظن أن ما وضعوه في طريقنا سراب يتآكل إذ ما أقبلنا عليه 
و ثبت لي لي أنه برزخٌ و حجرٌ محجور !

فلا تتعب نفسكَ بالاقتراب :(

الأربعاء، فبراير 20، 2013

✿ - هداية | قصة قصيرة .




مدخل
إنَّ القلوب و إن كانت من صفا جلمودٍ برحمة الله تلين ..


\


كان أخر عهدي بالحيّ الذي قضيت فيه صبايَّ و شيئاً من شبابي فجراً لا أنساه ..

كنَّا في أواخر آذار .. في وقتٍ يتوازى فيه الشتاء مع الصيف ، و تتلفع فيه طبيعة المكان الجبلية الربيع ،فيشب جمال الطبيعة و سحرها . حقيقةً لم يكن ذلك الجمال يغريني حينها أو ينفذ إلى قلبي ، رغم فرط حبي له . فقد كُنْتُ ذاهلاً عن كلِّ شيء ، و ما كان شيء يغويني ؛ و كأنني نصف مغيب أو نصف سكران . حرقة فراق والديّ لا تزال آخذةً بعقلي ، و نارها تَشبُّ في فؤادي ، و لم يكفى ذهني مذ أوّوا تحت التراب عن استحضار صورتهما في اللحد .

بعد وافتهما – رحمهما الله – ورثتُ عنهما ديون علاجهما ، و بيت هزيل أنفَ الزمان من منظره فلم يكتسحه مع ما اكتسحه من ثروة أبي ، فما كان مني إلا أنّ بعته لأسدد تلك الديون العظيمة – و إلا من أين لي بالمال ؟! – ، و غدوتُ في دنيايّ شريداً و وحيد كل شيء من حولي كاسف متخاذل ، و الخواطر في رأسي تدور و كأنها تجري في ساقية لا نهاية لها ، فتنتهي من حيث بدأت شوقاً لمن رقد تحت التراب من الأحبابْ ، و في الفؤاد يصدح صدى انتحابْ !

بقيّ معي مبلغاً زهيد من ثمن ذلك البيت استأجرت به غرفة تؤويني ، و لبثت أتنقل في بيوت أقربائي و أصدقاء والدي أعطي لأبنائهم دروس خصوصية في كل شيء حتى الموسيقى و تلاوة القرآن و تجويده ، و احترفت التعليم ، و لما استأنفت دراستي و حصلت على شهادة جامعية رحت أبحث عن وظيفة لعل الحياة تكشف لي عن نابها مبتسمة أخيراً ، فكانت كل وظيفة أقرع بابها لا تقبل بواسطة أقل من وزير ، حتى كأنما زر كهرباء عظيم يديره القدر فيملأ الكون من حولي سكوناً و ظلام .

يحدث أحياناً مرة في العمر أن تجد من يحبك و يحنوا عليك كأخ أصغر ، و تحبه و تُجله كوالد ، يهتم لشؤونك ، يسأل عنك و يفتقدك إن غبت . مثل العم إبراهيم (أحد أصدقاء والدي) . وفي مرة ذهبت لزيارته و إذ بزيارته أحد معارفه ، وكنت أنفض إليه دخيلتي ، و أكشف له سريرتي فتوسط لي عند ضيفه أن يقدم لي وظيفة في إحدى شريكاته ، فوافق و طلب مني أن أعلم ابنته اللغة العربية فهي لأم أمريكية و لم تتعلم لغتنا ، وافقت من دون تردد فهو صاحب فضل عليا الآن ، و من هنا بدأت حكايتي ..
قابلته في اليوم التالي في ساعة غروب ، فأدخلني على ابنته ، و إذا هي أمامي فتاة ناهد في نحو الثامنة عشر  ، قصيرة الثوب ، عارية الساق ، قد رفعت رجلاً على رجل راعني منظرها ، فلم أستطع إلا الإبانة عما في نفسي ، أخبرته أني كنت أحسبها طفلة صغير و أني لا أعطي الدروس إلا لصغار السن ، و عليه أن يبحث لابنته عن شخص متخصص ، أو يسجلها في أحد المعاهد التي تعلم اللغة العربية للأجانب ، و هو  أفضل لها ، فما زال بي يداورني و يقنعني لما أخبره به العم إبراهيم عني من عظم أخلاق ، و أنه إن كان لابنته معلم مثلي فذلك أسلم لها من أنّ يدخل عليها فاسق خبيث ، و إن قبولي تعليم ابنته لغة القرآن الكريم قربة إلى الله .. فقبلت !

عرفني بها و عرفها بي و انصرف ، و بدأ الدرس على استحياء مني ، إذ أني لم أجالس في حياتي امرأة غير أمي ، و لم أكلمها ، و ثبت على ذلك حتى أصبحت شاباً و أكملت الدراسة ، و فارقت الجامعة ..

مضى الدرس في سلام  ، فلم أتجاوزه و لم أقل فوقه كلمة زيادة ؛ إذ أني – ولست أكذبكم القول – ما عرفت للحرام درباً و الحلال سلوك دربه ، و لا أنا ذو وقاحة و جرأة كهذه الجرأة التي نراها اليوم ، فأنا و معاذ الله من كلمة " أنـا " من أمتن الناس خلقاً ، و أقومهم سيرة ، و أتقاهم لله في سر و في علن ، و أحسب أني كذلك  فما شوهدّت يوماً قد واقفا في طريق ، أو ماشياً إلى لهو ، فقد نشأت في الحلقة و قلبي معلقاً بالمساجد ..

تتابعت الدروس .. و كنت غاضاً لبصري ما استطعت ، محافظاً على وقاري و اتزاني ، فما كنت أنظر إليها إلا عابساً ، لعلي أداري ما يثيره سفورها في نفسي ، و هي على أعصابي كشفرة السيف الحاد .

 كانت إذ ما نظرت إليها – و قليلاً ما كنت أنظر – قرأت في عينيها رسالة لي متنها حديث ولادة و ابن زيدون :

أمكن عاشقي من صحن خدي * * * و أمنح قبلتي من يشتهيها

صريحة تستخرج الصبوة من قرار النفس المكين فتظهر جلية بعد أن قيدتها قيود الخلق المتين ، و غطاها الهمّ الدفين ، فما أحببت أن أوغل معها و كنت أزداد عبوساً و إعراضاً ، فلا يردها عبوسي و لا يثنيها إعراضي . أسرعت ورائي مرة وهي تنادي : " one moment sir " ، ولها في صوتها رنّة كأنها أجراس الفضة في مواكب الحلم ، فإذا حاولت أن تضغط على نفسك و لا تعطي لها اهتماماً لم تشعر إلا و أنت قد عدت إليها ..

وقفت لها و أقبلت تحف بها الشياطين ، فجعلت تدنو مني حتى أصبح وجهي يحس بلسع أنفاسها ، و العيون تغزل كلاماً يفيض بالعاطفة التي تلين أمتن الرجال دون أنّ تتحرك الشفاه ، وكنت بشراً اجتمعت في نفسه صبوة العشق ، و الجمال الفاتن .. وحماقة والد جاء بي إليها ، و غفل عني و عنها .

 ألقت في محيايّ غمزة من مقلتيها و شفعتها بابتسامة من فيها ، شعرت حين إذ بسمها يسري في بدني ، فكبر رأسي ، و استنفرت آخر قوى الفضيلة في نفسي ، و هربت منها مسرعاً إلى الشارع ، و صدري يطوي على مثل البارود المحبوس في قنبلة ، و أنا ألعن كل أب قرْن فرط في صون ابنته حتى صارت كالغصن الذاوي أو الثوب المخرق في زمن مثّكل في مكارم الأخلاق ، و كيف يغار على عرضه من أعمى بصره بريق الحضارة الأمريكية فصاهرها ظناً منه أنّ كل ما يأتي إلينا من رجس تلك الحضارة خير و أعظم أجر ، فذهبت بالأعراض و الأديان و الأبدان ، و أمسى حالنا كمثل النعامة يلحقها الصياد فتفر منه حتى إن عجزت عن الفرار دفنت رأسها في الرمال لظنها أنها إن لم ترى الصياد لا يراها !

حرصت على ألا أكمل معها الدروس ، و إن كان في ذلك خسارتي للوظيفة التي منحني إياها والدها بعد طول بحث ، و كبر عناء – و الرزق على الله – و عقدت العزم عقداً مبرماً حتى ولو مت جوعاً ، فالحقيقة لا تخفى على أحد ، الرجل و المرأة حيثما التقيا و أينما اجتمعا يبقيان رجل و امرأة ، و لذلك قال الرسول – عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم - : " ما خلا رجل بامرأة (هكذا ، على الإطلاق ) إلا كان الشيطان ثالثهما " ..

و طلبت من العَمّ إبراهيم أن يخبره بقراري بحجة عمل إضافي باشرت العمل فيه ، فأنا مقبل على حلال يكاد لا يتم ديني إلا بمهر و تكاليف يستحيل دفعهما على مثلي ، فلم يعارض ..

مرت الأيام .. و ذات ليلة من ليالي الشتاء الصعبة ، كنت أجلس في الدار وحيداً ، فإذ بالباب يقرع ، بداية ظننت الصوت بفعل ظروف الطقس ، لكن القرع أخذ يتكرر مراراً و تكراراً ، و لما فتحت و إذا بها تدخل عليّ ، و تغلق الباب من ورائها وهي تنزع معطفها عن منكبيها ، تحدثني تطلب أن أعود عن قراري فأكمل معها الدروس ، و عيناها يطلبان مراد زليخة من يوسف – عليه السلام – ، ولم يكن والدي ( امْرَأ سَوْءٍ ) ، ولم تكن أمي ( بَغيّا ) ، لكني لستُ بطهر مريم البتول ، و لا بورع يوسف الصديق كي لا أهُمّ بها وهي في عقر داري ، و تحت إمرتي ، و الباب مغلق ، و هي تريد ، أحاطني إبليس الهوى ، و دفعتني  موجة الشهوة التي ماجت في نفسي ، و هَمَمْت ..

فإذ بصوت شيخي في الحلقة يرنَّ في أذني كأنه غريق يصرف آخر صرخاته ، يتلو  الآية 32 من سورة يوسف : "قَالَتْ فَذَالِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ"

فأقدمت و ليساني يهذي بـ " إني أخاف الله .. " حتى إذا ضعفت الموجة ، و ماتت كما تموت أمواج البحر وسط اللجّة ، ولم أتردد بل قلت لها بصوتٍ قاطع كالسيف ، خشن كالمبرد : " أخرجي حالاً ، ولا تعودي .. " و فتحت لها الباب و أغلقته وراءها ، ولما خرجت عادت شياطين شهوتي تعبث في نفسي ، فندمت ندماً عظيماً ،و شعرت بإحساس من أضاع كنزاً ، و رحت أعضّ يديّ بأسناني ، و أضرب رأسي بعرض الحائط .. صرت كالمجنون حقاً ، أو كمن ألقي في ماء قبل أنّ يتعلم السباحة فلم أدري كيف السبيل إلى الخلاص من لعنة تلك الفاتنة التي التصقت في بدني و روحي ، فغدوت بدناً من دون روح ، و روح من دون بدن !

عشق العاشق عشقا فانتهى إلى السفل
نزل العشق بقل خلا من الوجل
كان قبل العشق روحا ساميا لما يزيل
سابقا في كل خير أي باب قد دخل
كان قبل العشق بدرا مستنيرا اكتمل
شع في الظلام نورا فاستنار من نزل
* الشيخ د.محمد العريفي

روحت أواسي نفسي بقوله تعالى : ( و السابقون السابقون أولئك المقربون ) ، و أسهر عيون النشوة كي لا تجمعني بها على أرض محرمة ، و أغمض عيوني على تقوى فأتخيل نفسي على الأرائك في جنة الخلد كأخر أطواق النجاة لي من هذه الفتنة ..

أيها العاشق مهلاً إنّ خيراً في المهل
ليس بعد العشق يأس إن العشق فأل
أن بعد العشق طب سر نحوه في عجل
نحو دين و كتاب كل خير قد شمل
* الشيخ د.محمد العريفي


لكنها جعلت تركض خلفي بقلبٍ لاهث ، و كأني سفينة نوح التي خلفتها ، و كنت أتعنت لعلها تتعب من برودة التمثال بي أو تمل ، و لا حياة لمن تنادي ..
فسلكت معها نهجاً جديد ، و اتخذت منها سبيلاً للقرب أكثر من الله عز وجل ، و من أجل إثبات طاعتي لله اتخذت منها امرأة أضاعت بوصلة الكرامة ، فأحببت لها الخير في الدنيا و الفوز بالآخرة ، و كانت رسالة الـ sms الأولى لها مني " في الله " حباً فيه ، و محاولة لإصلاح ما أبلى الدهر .. رحت أنبهها بطريقة أو بأخرى أنّ الحياة أقصر من أنّ تعاش ، و أن الآخرة طوييييييييييلة ، و أرسل الرسالة تلوى الرسالة من أجل إعادتها  إلى رشدها ، و الحفاظ على عفتها و طهارتها ..

و الله يعلم كم كنت أحبها و أشتاق إليها و أحتاجها ، و أني في ليالي فراقها كنت أرى ملك الموت يحوم حولي ، لكني وضعت مخافة الله نصب عينيّ ، فهل من سبيل إليها و الله يحاصرن من كل الجهات ؟!
ولو استطعت أن أختلي بها في أرض لا تدخل في ملك الله للبيت نداءات عينيها و غدوت إلى المضجع الآثم بفرح لا يعكر صفوه انشغالي بالكبيرة التي ساءت سبيلا ، و لن يعرق مسيري إليها مشهد سيري على الصراط المستقيم ومن تحتي ألسنة النار تتلقفني من كل حدب و صوب ، وعلى الدوم كنت أذكر نفسي : " أنا اليوم في بلاء و ابتلاء و إني أخاف الله ، و إني لأرى في وجهها نور الهداية و أن فرطت في صون نفسها من بعد والديها ، و إنها لأمانة قدمها الله لي سأحافظ عليها ما استطعت .. "

ردت أخيراً على إحدى رسائلي التي كنت أقنعها فيها بالحجاب ، و أيقنت حينها أن رسائلي تصلها ، و تقرأها .. قالت :" هل سبق لكَ أنّ أحببت ؟! "

أجبتها بعد برهة : " نعم أحببت و حبيباتي كُثر فمنهم الفلسطينية و الجزائرية و المصرية و غيرهم كثير .. أما الفلسطينية يداعبني على الدوام وجهها الصبوح ، و تملأ مخيلتي عن أخرها جرأتها اللا مسبوقة .. و يا سلام ما أجمل لكنتها يرن صداها في مسمعي تناجي أرضها السليبة ( حبيبة عمري فداكِ روحي ) أنها دلال المغربي ذات العشرين ربيعاً ، بطلة لفلم أكشن حقيقي يفوق الأفلام الامريكية تكتيكاً و قوة ، فهل لكِِ أن تتخيلها فلة أرجة إبان تفتحها تمسك بزمام الكلاشينكوف  بكل ما أوتِيّ الرجال من قوة ؟

و الثانية أجمل من كل أميرات نزار قباني ..
عينان كقنديل و معبد
و الشعر العربي الأسود
كالصيف كشلال الأحزان

إبريق من الماء .. و سجان
و يد تنظم على القرآن
و امرأة في ضوء الصبح
تسترجع في مثل البوح
آيات محزنة الأرنان
من سورة مريم و الفتح

الاسم جميلة بوحيرد
اسم مكتوب بالهب
في أدب بلادي في أدبي ..

و الأخيرة أكبر من أن ينتظم في وصفها البيان يكفيكِ عنها قول المصطفى – عليه السلام –  : " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، و فاطمة بنت محمد ، و مريم بنت عمران ، و آسية "

أردفت في رسالة جديدة : " أهنّ من تحب ؟ "
أجبتها : " نعم هنّ من أحب ! "

فردت على التو بلكنة قطعت مني مضغتي إجلالاً للهادي جل جلاله ، و فرحاً ببشرى الهداية : " اسأل لي الله أن يتوب عني و يغفر لي غفلتي ، و أني الآن أتمناكَ زوجاً صالحاً ، و أعدك أمام الله لن أتزين بعد اليوم لغير الله ( اللهم زينا بزينة الإيمان و التقوى ) و بشراكَ بالحجاب .. "

سبحانكَ ربي ما أكرمك .. هانت برؤيتي إياها مقبلة على العبادة ، تصلي ، و تصوم ، وتعبّ القرآن الكريم كما يعبّ من النبع الصادي الظمآن ، و تحفظه كما يحفظ الشحيح ماله في صندوقه .. كل مصاعبي !

و إذ بوالدها الآخذ بأسباب الحياة الغربية يقدمها لي عروساً مهرها سبيل الهداية ، وكان العقد ، و صارت زوجتي ، لكن الله لم يشئ أن تتم نعمته علي ،فإذ بالموت يعود ليفرد شراعه ، و كم تمنيت و أنا أودعها لو كنت واحداً من أولئك الذين يثبتون على الصهر و تصلبت أعوادهم أمام المصائب ، فأنا لا أجزع من البلايا فحسب و لكن توقعها كفيل بأن يميتني فلا يحييني من بعد موتي ..

أخذت يدها و رحت أنازع الموت عليها ، كأني أريد سحبها من شخص أخر يمسكها من يدها الأخرى و يشدها بقوة ، و إذ بي أزداد جموداً و كأني صببت صباً ، قالت : " عدني أن يكون لك بعدي ألف حبيب و حبيبة في الله ، لم يعرفوا لله درباً تكون أنت لهم بوصلة النجاة .. "

قلت : " لك علي عهد ما حييت يا حبيبة العمر ، أن أطوّف جهات الدنيا الأربع أدعو إلى سبيل ربي بالحكمة و الموعظة الحسنة .. "

فكانت حكايتي مع الدعوة ، و من منا لا يحمل أمانة الدعوى إلى سبيل الله ..

" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " [النحل :125]

- تمت ..
* القصة من نسج خيالي  .

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites