الثلاثاء، مارس 19، 2013

✿ - وداعا محمود ..


يامن يعانقني هواهُ عليلا
شعري يشق قميص الدمع فيستحيل هديلا 
يُصَاغ في مدحكَ قلادة و أصيلا 
و نشيداً حلوُ الرويّ أنضمهُ
ورداً ، يُسمع الخلائق فرداً و قبيلا 

يوم ودعتنا

ومضى الألوف يشيعونكَ شهيد بلادٍ
عرفت الشجاعة عرفة
وعرفناكَ ربيبها المحمودا


رحمك الله يا اخي و رفيقي ..

الخميس، مارس 07، 2013

✿ - أرفق بنفسك ..



ما العُمّرُ إلا سُويعات تَنْسابُ رويّداً رويدا 
تَلحَقُ بَعضَها كَسِهام لنْ تُرَدّا

لا يَنّفَعُ مَعَها إنّ صِحْتَ رُويدَكِ رُويدَا 
فَاتَقِ الله ، و التَزِمْ لَكَ حَدّا 

كفّ أو لا تكفّ سيرحل بكَ العُمرُ وَ يَتَعَدّى 
فَأرفق بنَفسَكَ وَ اتبع لحْظَهَا وَ إلا سَتَردّى 

" أفَمَنّ وَعَدّنَاهُ وَعداً حَسنَاً فَهُوَ لاقِيه كَمّنْ مَتْعنَاهُ مَتَاع الحَياة ثُمَ هُوَ يَومَ القِيَامة 
منَ المُحْضَرين " سورة القصص 61



الأحد، مارس 03، 2013

✿ - لا تقترب ..



اقترب ..
اقترب أكثر 
كُنّ هُنــا 
كُنّ على بعد خطوتين لا أكثـر 

فقد آن للأحداق أنّ تطوّقنـا 
و للأضواء أنّ تتمركز علينـا 
كَـالنجوم على السجادة الحمراء 
كَـقوس قزحٍ في كبد السماء 

و ليقولوا بتعجب : " إلتقـيّا ..! "

عانقني بالنظرة الآنية
داعبني بالنبرة الحانية 

و دعهم يتلصصون من خلف صحفهم المقلوبة
كَـعميل سري 

و دع نجمتنا الخجولة تسعد بالنظر إلينّـا 
من خلف سحابة !

***

اقترب أكثر .. و أكثر 
دع المسافت تتخصر
كَـشمعة تحتضر 

دع نجمتنا تتألق 
فالليل لا ينام 
و السمر لا يُمل 
في أمْسيّات العاشقين !

كُنّ معي
ما بين أضلعي 

و لنشرع السلاح و لنعلن القتال 
سنحارب بالهدب المبلول 
جيشاً مَهُول 

بالسيف .. بالبنادق
 بأسلحة الدمار الشامل إن لزم الأمر 
لن يستطيعوا انتزاع مشاعري لكَ من صدري 

أشبك يدك بيدي 
وليكن قفصي عصيّ عليهم أنّ يجتازوه
كَـأسوار عكا في وجه نابليون 

و ليعودوا خاسئين  
و ليتناثروا كأوراق الخريف تحت أقدام الحنين

*** 

هَيّـا اقترب ..
أسكن هَا هُنـا 
بين قلبي و عيوني 

أو انبثق من بين تفاصيل يومي 
سعادة و هَنـا 

فأنـا فيكَ أسعد من الأسعد
و أغنى من الأغني

 بالشعور 

لعلكَ لا تدري أن وجودك
 الأنزيم المُحفز لكل شيءٍ بداخلي 
ليغني .. ليبوح .. ليرتسم على وجهي الكئيب سرور 

***

هَا هُوّ خيالي يجلبكَ إلي أغنية 
أنت كلماتها و لحنها 

و مع كل خطوة .. تقترب فيها مني أكثر 
يرتفع صوت إقاع إفريقي في صدري 

و تطل عليّ أمنية حزينة 
على أمل أنّ يتأكل معنى الحنين 
في صدري أنـا " حنين "
كَـقمر هَلّ في غير موعده
يحاول أن يعجل من موعد لقاءنـا 

***

تقسو لتقسو عاشقي 
تبتعد لتعذبني بالغياب 

و أنـا أرتجيك لي الحنان 
و أصُرُكَ أمينة لو تحققت سَكنْتُ الجـِنان 

هذا واقع غطاه السراب 
يرسم لي لقاءنـا في فنجان قهوة 
يعبث فيه اصبع دجال محتال 

و عليه أكتب قصيدة تصف لقاءنـا 
تفضحها تلك القُبلة التي أودعتها كتفكَ ذات عِناق 

تخبرهم عنكَ و عني !

***

لا تقترب و تقترف ذنباً عظيم
فالاقتراب شيطانٌ رجيم

الحقيقة اقترابك معضلة 
و أنـا الآن نصف بليدة ما تبقى مني أشلاءٌ مهملة 

دعنا على حالنا 
لما التحرك لقلب المشكلة ؟

ممنوع أن تقترب .. أو تحاول 
و لن يُحَـرّكنِي إليكَ التحايل !

***

كنت أظن أن ما وضعوه في طريقنا سراب يتآكل إذ ما أقبلنا عليه 
و ثبت لي لي أنه برزخٌ و حجرٌ محجور !

فلا تتعب نفسكَ بالاقتراب :(

الأربعاء، فبراير 20، 2013

✿ - هداية | قصة قصيرة .




مدخل
إنَّ القلوب و إن كانت من صفا جلمودٍ برحمة الله تلين ..


\


كان أخر عهدي بالحيّ الذي قضيت فيه صبايَّ و شيئاً من شبابي فجراً لا أنساه ..

كنَّا في أواخر آذار .. في وقتٍ يتوازى فيه الشتاء مع الصيف ، و تتلفع فيه طبيعة المكان الجبلية الربيع ،فيشب جمال الطبيعة و سحرها . حقيقةً لم يكن ذلك الجمال يغريني حينها أو ينفذ إلى قلبي ، رغم فرط حبي له . فقد كُنْتُ ذاهلاً عن كلِّ شيء ، و ما كان شيء يغويني ؛ و كأنني نصف مغيب أو نصف سكران . حرقة فراق والديّ لا تزال آخذةً بعقلي ، و نارها تَشبُّ في فؤادي ، و لم يكفى ذهني مذ أوّوا تحت التراب عن استحضار صورتهما في اللحد .

بعد وافتهما – رحمهما الله – ورثتُ عنهما ديون علاجهما ، و بيت هزيل أنفَ الزمان من منظره فلم يكتسحه مع ما اكتسحه من ثروة أبي ، فما كان مني إلا أنّ بعته لأسدد تلك الديون العظيمة – و إلا من أين لي بالمال ؟! – ، و غدوتُ في دنيايّ شريداً و وحيد كل شيء من حولي كاسف متخاذل ، و الخواطر في رأسي تدور و كأنها تجري في ساقية لا نهاية لها ، فتنتهي من حيث بدأت شوقاً لمن رقد تحت التراب من الأحبابْ ، و في الفؤاد يصدح صدى انتحابْ !

بقيّ معي مبلغاً زهيد من ثمن ذلك البيت استأجرت به غرفة تؤويني ، و لبثت أتنقل في بيوت أقربائي و أصدقاء والدي أعطي لأبنائهم دروس خصوصية في كل شيء حتى الموسيقى و تلاوة القرآن و تجويده ، و احترفت التعليم ، و لما استأنفت دراستي و حصلت على شهادة جامعية رحت أبحث عن وظيفة لعل الحياة تكشف لي عن نابها مبتسمة أخيراً ، فكانت كل وظيفة أقرع بابها لا تقبل بواسطة أقل من وزير ، حتى كأنما زر كهرباء عظيم يديره القدر فيملأ الكون من حولي سكوناً و ظلام .

يحدث أحياناً مرة في العمر أن تجد من يحبك و يحنوا عليك كأخ أصغر ، و تحبه و تُجله كوالد ، يهتم لشؤونك ، يسأل عنك و يفتقدك إن غبت . مثل العم إبراهيم (أحد أصدقاء والدي) . وفي مرة ذهبت لزيارته و إذ بزيارته أحد معارفه ، وكنت أنفض إليه دخيلتي ، و أكشف له سريرتي فتوسط لي عند ضيفه أن يقدم لي وظيفة في إحدى شريكاته ، فوافق و طلب مني أن أعلم ابنته اللغة العربية فهي لأم أمريكية و لم تتعلم لغتنا ، وافقت من دون تردد فهو صاحب فضل عليا الآن ، و من هنا بدأت حكايتي ..
قابلته في اليوم التالي في ساعة غروب ، فأدخلني على ابنته ، و إذا هي أمامي فتاة ناهد في نحو الثامنة عشر  ، قصيرة الثوب ، عارية الساق ، قد رفعت رجلاً على رجل راعني منظرها ، فلم أستطع إلا الإبانة عما في نفسي ، أخبرته أني كنت أحسبها طفلة صغير و أني لا أعطي الدروس إلا لصغار السن ، و عليه أن يبحث لابنته عن شخص متخصص ، أو يسجلها في أحد المعاهد التي تعلم اللغة العربية للأجانب ، و هو  أفضل لها ، فما زال بي يداورني و يقنعني لما أخبره به العم إبراهيم عني من عظم أخلاق ، و أنه إن كان لابنته معلم مثلي فذلك أسلم لها من أنّ يدخل عليها فاسق خبيث ، و إن قبولي تعليم ابنته لغة القرآن الكريم قربة إلى الله .. فقبلت !

عرفني بها و عرفها بي و انصرف ، و بدأ الدرس على استحياء مني ، إذ أني لم أجالس في حياتي امرأة غير أمي ، و لم أكلمها ، و ثبت على ذلك حتى أصبحت شاباً و أكملت الدراسة ، و فارقت الجامعة ..

مضى الدرس في سلام  ، فلم أتجاوزه و لم أقل فوقه كلمة زيادة ؛ إذ أني – ولست أكذبكم القول – ما عرفت للحرام درباً و الحلال سلوك دربه ، و لا أنا ذو وقاحة و جرأة كهذه الجرأة التي نراها اليوم ، فأنا و معاذ الله من كلمة " أنـا " من أمتن الناس خلقاً ، و أقومهم سيرة ، و أتقاهم لله في سر و في علن ، و أحسب أني كذلك  فما شوهدّت يوماً قد واقفا في طريق ، أو ماشياً إلى لهو ، فقد نشأت في الحلقة و قلبي معلقاً بالمساجد ..

تتابعت الدروس .. و كنت غاضاً لبصري ما استطعت ، محافظاً على وقاري و اتزاني ، فما كنت أنظر إليها إلا عابساً ، لعلي أداري ما يثيره سفورها في نفسي ، و هي على أعصابي كشفرة السيف الحاد .

 كانت إذ ما نظرت إليها – و قليلاً ما كنت أنظر – قرأت في عينيها رسالة لي متنها حديث ولادة و ابن زيدون :

أمكن عاشقي من صحن خدي * * * و أمنح قبلتي من يشتهيها

صريحة تستخرج الصبوة من قرار النفس المكين فتظهر جلية بعد أن قيدتها قيود الخلق المتين ، و غطاها الهمّ الدفين ، فما أحببت أن أوغل معها و كنت أزداد عبوساً و إعراضاً ، فلا يردها عبوسي و لا يثنيها إعراضي . أسرعت ورائي مرة وهي تنادي : " one moment sir " ، ولها في صوتها رنّة كأنها أجراس الفضة في مواكب الحلم ، فإذا حاولت أن تضغط على نفسك و لا تعطي لها اهتماماً لم تشعر إلا و أنت قد عدت إليها ..

وقفت لها و أقبلت تحف بها الشياطين ، فجعلت تدنو مني حتى أصبح وجهي يحس بلسع أنفاسها ، و العيون تغزل كلاماً يفيض بالعاطفة التي تلين أمتن الرجال دون أنّ تتحرك الشفاه ، وكنت بشراً اجتمعت في نفسه صبوة العشق ، و الجمال الفاتن .. وحماقة والد جاء بي إليها ، و غفل عني و عنها .

 ألقت في محيايّ غمزة من مقلتيها و شفعتها بابتسامة من فيها ، شعرت حين إذ بسمها يسري في بدني ، فكبر رأسي ، و استنفرت آخر قوى الفضيلة في نفسي ، و هربت منها مسرعاً إلى الشارع ، و صدري يطوي على مثل البارود المحبوس في قنبلة ، و أنا ألعن كل أب قرْن فرط في صون ابنته حتى صارت كالغصن الذاوي أو الثوب المخرق في زمن مثّكل في مكارم الأخلاق ، و كيف يغار على عرضه من أعمى بصره بريق الحضارة الأمريكية فصاهرها ظناً منه أنّ كل ما يأتي إلينا من رجس تلك الحضارة خير و أعظم أجر ، فذهبت بالأعراض و الأديان و الأبدان ، و أمسى حالنا كمثل النعامة يلحقها الصياد فتفر منه حتى إن عجزت عن الفرار دفنت رأسها في الرمال لظنها أنها إن لم ترى الصياد لا يراها !

حرصت على ألا أكمل معها الدروس ، و إن كان في ذلك خسارتي للوظيفة التي منحني إياها والدها بعد طول بحث ، و كبر عناء – و الرزق على الله – و عقدت العزم عقداً مبرماً حتى ولو مت جوعاً ، فالحقيقة لا تخفى على أحد ، الرجل و المرأة حيثما التقيا و أينما اجتمعا يبقيان رجل و امرأة ، و لذلك قال الرسول – عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم - : " ما خلا رجل بامرأة (هكذا ، على الإطلاق ) إلا كان الشيطان ثالثهما " ..

و طلبت من العَمّ إبراهيم أن يخبره بقراري بحجة عمل إضافي باشرت العمل فيه ، فأنا مقبل على حلال يكاد لا يتم ديني إلا بمهر و تكاليف يستحيل دفعهما على مثلي ، فلم يعارض ..

مرت الأيام .. و ذات ليلة من ليالي الشتاء الصعبة ، كنت أجلس في الدار وحيداً ، فإذ بالباب يقرع ، بداية ظننت الصوت بفعل ظروف الطقس ، لكن القرع أخذ يتكرر مراراً و تكراراً ، و لما فتحت و إذا بها تدخل عليّ ، و تغلق الباب من ورائها وهي تنزع معطفها عن منكبيها ، تحدثني تطلب أن أعود عن قراري فأكمل معها الدروس ، و عيناها يطلبان مراد زليخة من يوسف – عليه السلام – ، ولم يكن والدي ( امْرَأ سَوْءٍ ) ، ولم تكن أمي ( بَغيّا ) ، لكني لستُ بطهر مريم البتول ، و لا بورع يوسف الصديق كي لا أهُمّ بها وهي في عقر داري ، و تحت إمرتي ، و الباب مغلق ، و هي تريد ، أحاطني إبليس الهوى ، و دفعتني  موجة الشهوة التي ماجت في نفسي ، و هَمَمْت ..

فإذ بصوت شيخي في الحلقة يرنَّ في أذني كأنه غريق يصرف آخر صرخاته ، يتلو  الآية 32 من سورة يوسف : "قَالَتْ فَذَالِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ"

فأقدمت و ليساني يهذي بـ " إني أخاف الله .. " حتى إذا ضعفت الموجة ، و ماتت كما تموت أمواج البحر وسط اللجّة ، ولم أتردد بل قلت لها بصوتٍ قاطع كالسيف ، خشن كالمبرد : " أخرجي حالاً ، ولا تعودي .. " و فتحت لها الباب و أغلقته وراءها ، ولما خرجت عادت شياطين شهوتي تعبث في نفسي ، فندمت ندماً عظيماً ،و شعرت بإحساس من أضاع كنزاً ، و رحت أعضّ يديّ بأسناني ، و أضرب رأسي بعرض الحائط .. صرت كالمجنون حقاً ، أو كمن ألقي في ماء قبل أنّ يتعلم السباحة فلم أدري كيف السبيل إلى الخلاص من لعنة تلك الفاتنة التي التصقت في بدني و روحي ، فغدوت بدناً من دون روح ، و روح من دون بدن !

عشق العاشق عشقا فانتهى إلى السفل
نزل العشق بقل خلا من الوجل
كان قبل العشق روحا ساميا لما يزيل
سابقا في كل خير أي باب قد دخل
كان قبل العشق بدرا مستنيرا اكتمل
شع في الظلام نورا فاستنار من نزل
* الشيخ د.محمد العريفي

روحت أواسي نفسي بقوله تعالى : ( و السابقون السابقون أولئك المقربون ) ، و أسهر عيون النشوة كي لا تجمعني بها على أرض محرمة ، و أغمض عيوني على تقوى فأتخيل نفسي على الأرائك في جنة الخلد كأخر أطواق النجاة لي من هذه الفتنة ..

أيها العاشق مهلاً إنّ خيراً في المهل
ليس بعد العشق يأس إن العشق فأل
أن بعد العشق طب سر نحوه في عجل
نحو دين و كتاب كل خير قد شمل
* الشيخ د.محمد العريفي


لكنها جعلت تركض خلفي بقلبٍ لاهث ، و كأني سفينة نوح التي خلفتها ، و كنت أتعنت لعلها تتعب من برودة التمثال بي أو تمل ، و لا حياة لمن تنادي ..
فسلكت معها نهجاً جديد ، و اتخذت منها سبيلاً للقرب أكثر من الله عز وجل ، و من أجل إثبات طاعتي لله اتخذت منها امرأة أضاعت بوصلة الكرامة ، فأحببت لها الخير في الدنيا و الفوز بالآخرة ، و كانت رسالة الـ sms الأولى لها مني " في الله " حباً فيه ، و محاولة لإصلاح ما أبلى الدهر .. رحت أنبهها بطريقة أو بأخرى أنّ الحياة أقصر من أنّ تعاش ، و أن الآخرة طوييييييييييلة ، و أرسل الرسالة تلوى الرسالة من أجل إعادتها  إلى رشدها ، و الحفاظ على عفتها و طهارتها ..

و الله يعلم كم كنت أحبها و أشتاق إليها و أحتاجها ، و أني في ليالي فراقها كنت أرى ملك الموت يحوم حولي ، لكني وضعت مخافة الله نصب عينيّ ، فهل من سبيل إليها و الله يحاصرن من كل الجهات ؟!
ولو استطعت أن أختلي بها في أرض لا تدخل في ملك الله للبيت نداءات عينيها و غدوت إلى المضجع الآثم بفرح لا يعكر صفوه انشغالي بالكبيرة التي ساءت سبيلا ، و لن يعرق مسيري إليها مشهد سيري على الصراط المستقيم ومن تحتي ألسنة النار تتلقفني من كل حدب و صوب ، وعلى الدوم كنت أذكر نفسي : " أنا اليوم في بلاء و ابتلاء و إني أخاف الله ، و إني لأرى في وجهها نور الهداية و أن فرطت في صون نفسها من بعد والديها ، و إنها لأمانة قدمها الله لي سأحافظ عليها ما استطعت .. "

ردت أخيراً على إحدى رسائلي التي كنت أقنعها فيها بالحجاب ، و أيقنت حينها أن رسائلي تصلها ، و تقرأها .. قالت :" هل سبق لكَ أنّ أحببت ؟! "

أجبتها بعد برهة : " نعم أحببت و حبيباتي كُثر فمنهم الفلسطينية و الجزائرية و المصرية و غيرهم كثير .. أما الفلسطينية يداعبني على الدوام وجهها الصبوح ، و تملأ مخيلتي عن أخرها جرأتها اللا مسبوقة .. و يا سلام ما أجمل لكنتها يرن صداها في مسمعي تناجي أرضها السليبة ( حبيبة عمري فداكِ روحي ) أنها دلال المغربي ذات العشرين ربيعاً ، بطلة لفلم أكشن حقيقي يفوق الأفلام الامريكية تكتيكاً و قوة ، فهل لكِِ أن تتخيلها فلة أرجة إبان تفتحها تمسك بزمام الكلاشينكوف  بكل ما أوتِيّ الرجال من قوة ؟

و الثانية أجمل من كل أميرات نزار قباني ..
عينان كقنديل و معبد
و الشعر العربي الأسود
كالصيف كشلال الأحزان

إبريق من الماء .. و سجان
و يد تنظم على القرآن
و امرأة في ضوء الصبح
تسترجع في مثل البوح
آيات محزنة الأرنان
من سورة مريم و الفتح

الاسم جميلة بوحيرد
اسم مكتوب بالهب
في أدب بلادي في أدبي ..

و الأخيرة أكبر من أن ينتظم في وصفها البيان يكفيكِ عنها قول المصطفى – عليه السلام –  : " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، و فاطمة بنت محمد ، و مريم بنت عمران ، و آسية "

أردفت في رسالة جديدة : " أهنّ من تحب ؟ "
أجبتها : " نعم هنّ من أحب ! "

فردت على التو بلكنة قطعت مني مضغتي إجلالاً للهادي جل جلاله ، و فرحاً ببشرى الهداية : " اسأل لي الله أن يتوب عني و يغفر لي غفلتي ، و أني الآن أتمناكَ زوجاً صالحاً ، و أعدك أمام الله لن أتزين بعد اليوم لغير الله ( اللهم زينا بزينة الإيمان و التقوى ) و بشراكَ بالحجاب .. "

سبحانكَ ربي ما أكرمك .. هانت برؤيتي إياها مقبلة على العبادة ، تصلي ، و تصوم ، وتعبّ القرآن الكريم كما يعبّ من النبع الصادي الظمآن ، و تحفظه كما يحفظ الشحيح ماله في صندوقه .. كل مصاعبي !

و إذ بوالدها الآخذ بأسباب الحياة الغربية يقدمها لي عروساً مهرها سبيل الهداية ، وكان العقد ، و صارت زوجتي ، لكن الله لم يشئ أن تتم نعمته علي ،فإذ بالموت يعود ليفرد شراعه ، و كم تمنيت و أنا أودعها لو كنت واحداً من أولئك الذين يثبتون على الصهر و تصلبت أعوادهم أمام المصائب ، فأنا لا أجزع من البلايا فحسب و لكن توقعها كفيل بأن يميتني فلا يحييني من بعد موتي ..

أخذت يدها و رحت أنازع الموت عليها ، كأني أريد سحبها من شخص أخر يمسكها من يدها الأخرى و يشدها بقوة ، و إذ بي أزداد جموداً و كأني صببت صباً ، قالت : " عدني أن يكون لك بعدي ألف حبيب و حبيبة في الله ، لم يعرفوا لله درباً تكون أنت لهم بوصلة النجاة .. "

قلت : " لك علي عهد ما حييت يا حبيبة العمر ، أن أطوّف جهات الدنيا الأربع أدعو إلى سبيل ربي بالحكمة و الموعظة الحسنة .. "

فكانت حكايتي مع الدعوة ، و من منا لا يحمل أمانة الدعوى إلى سبيل الله ..

" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " [النحل :125]

- تمت ..
* القصة من نسج خيالي  .

الخميس، يناير 31، 2013

✿- طوبى للغرباء



طوبى للغرباء

صوت من الأرض يهتف بصدى انتحابْ :

يا نبي الغرباء
ما عاد في زماننا شئ
ليمنحنا الضياء
أو يغلق في وجه الظلم بابْ

***

كفرت الزهرة الخرساء بالرحيق
و ربيع الوقت مات حريق
فأرخى الموت علينا سِدالهُ
و تأرجحت وسط السماء

الأرواح

منحورة في ليل الدُجَى
تُماطل ضِلالُ السيوف
إذا بحر الدماء سَجَى 

و على أبواب مدائننا شَلَّ أرجلنا
سُوط الحَجّاجْ
فلم نكمل مسير الحُجاجْ
بالمسجد الأقصى !

فهلا نثرت بالألفة الطريق ؟

***

الحق يتلو فاتحة الحزن العتيق
على قبورٍ ضاقت بالجماجم و العظامْ

و الليل يطالع اللصوص في دهاء
وهم يحيكون من قتل الأطفال وئامْ

ليكسي عريهم أسمال خرافة أو كفنْ
باسم السلامْ

في زمان بائس
ينحته الموت كتميمة حزن !

*** 

فيا نبي الغرباء 

 صارحهم ..
لا طوبى لمن جعل اللقمة حُلمْ 
لا طوبى لم جعل الفرحة وَهمْ

طوبى .. طوبى للغرباء 

الرافضين ذل السلمْ 
الثائرين على الظلم ْ

الثلاثاء، يناير 22، 2013

✿ - بشتقلك لا بقدر شوفك ولا بقدر احكيك ..



تختفي لثوان ..
وقد تختفي لأعوام دون أن تبالي !
و كل وعودك بالعودة كشمعة 
تذوب .. تحترق .. و تتلاشى ! 

و أبّلَى أنـا في سبيل استرجاعك 
أفعل المستحيل 
أعيدك دون استحالة 
أفتح لكَ نافذة الرجوع 
و أنت توصد ألف باب 

فَـينكمش الغياب تحت غطاء التفكير 
و يبتلع سواد الليل بريق عينيك 
لتضاف إلى أسباب غيابك علامة استفهام جديدة 

دون أن يكون باستطاعتي اجتثاثك 
من عمق سحابة - من التمني - بمكالمة هاتفية 

 *
و الشوق 

- لحن يعبث في عقلي .............................
- راقصة بالي أنيقة ترقص على أطراف لساني 
- عازفة كمان تشد شراييني ......................
- دمية ناطقة تهمس بنعومة خلف أذنك : .......
" هلا وضعت يدكَ على كتف فؤادي ! "........



- ربما لم تجرب هذا الشعور بعد ! 
و لكن هناك من يشتاق إليك .. ولكَ أن تتخيل الحب حينما يعانقه الهجير 
أشتاق إليك ، ولا ينطوي تحت صدري هدوء .. قلّي بربك عن الطريقة التي تؤكل بها
 كتف الغياب  ، أو أتركني بمشاعري أغير حدود الدول .

* كلما إستمت لفيروز ( بشتقلك لا بقدر شوفك ولا بقدر احكيك .. )
أضمن لنفسي حينها ليلة مكللة بالحنين !

الجمعة، يناير 04، 2013

✿ - أحلام المتسولة الصغيرة | قصة قصيرة .


طفلة صغيرة لم تتجاوز من العُمر الستُ سنوات ، جالسة على الرصيف في هذا الوقت من السنة - شديد البرودة - . تحاول عبثاً أن تتملص من سجن ملابسها الرثة ، ومهنتها المُهيّنة بإغماض عينيها ، و السفر بأحلامها لعالم الحكايات ، و قد تتخيل نفسها على مقاعد الدراسة التي لم يسنح لها فقرها بأن تكون أحد مرتاديها كباقي الأطفال . يعتلي وجهها تبَسمٌ مُحزن ، تشعر من خلاله بأمواج الألم وقد اجتاحت نفساً طازجة تتسكع بين دروب الفقر المدقع بدون أدنى رحمة ، ولا شفقة .

ربما لمزيد من طقوس المتسولين في استجداء العطف شفتاها تنضحان بكلمات توسل خافتة لم أسمع منها سوى العبارة الآثيرة لديهم : " من مال الله .. " . لا شك من أنها كباقي معشر المتسولين جثة من طين و روح لا أكثر ، خلت أجسادهم من الشعور ،و إلا ما الذي يُمكن طفلة صغير تجري الدماء في عروقها أن تتحمل هذا البرد القارص ، أو حتى السكون بهذا الشكل في مكانها كمجسم من دون مشاعر أو عاطفة ؟؟؟

ـ ما بالُ تلك الدموع التائهة تبحث عن مستقر تدفن فيه مجرى البلل فوق وجنتيّكِ يا صغيرة الجسد ، قبل ثوانٍ كنتٍ مجرد مجسم خالٍ من الأحساس ، أعليّ أن أصدق تلك الدموع أم أنها تتمة طقوسها في محاولات ترويض الأفئدة العابرة ، و الجيوب التي هي لقوة العطف خاضعة ؟؟ 

إقشعر بدني ، وكل شعرة في جسدي تصدح " ما ذنبها ، و أيّ جرم ارتكبته في هذه الحياة تلك الطفلة ؟ " و نظراتي تلتهمها بشراهة ، و مخيلتي تحاول تخمين قصتها و مستقبلها في خاتمة يومها ، و تتجاوزه لعشر أعوام قادمة . شعرت بخلايا إنسانيتي تتضور جوعاً ، و أمامها طبق من شعور سام يشتهيه ضميري ، آلا وهو التعاطف .

ـ كيف لنا أن نسأل عن تلك الطفلة غذاً وهي راقصة ، أو ساقطة ، أو لعلها لأنواع المخدرات مدمنة، أو وهي تواصل مهنة التسول ؟؟ فهي كالسمكة الصغيرة يلتهمها من هُمّ أكبر منها ! 

أيـام متتالية مرت تغير فيها كل ما يمكن تغييره ، إلا هي بقيت و لوقت طويل بنفس الوضعية ، بنفس الملامح التي بدأت التعاسة و الفقر تنهش براءتها ، و بقيت رهيّن نافذة غرفتي أراقبها من خلف الزجاج و الستائر الشفافة لأشبع فضولي الغريزي .

ـ هذا الركن قضاءها و قدرها ، أم أنه إرث ورثته عن سلفها من متسول تربطها به روابط الدم ، أو  لعلها روابط البؤس و الفقر !

أخيراً سمعت لنداءات ضمير التي كسرت حواجز اللامبالاة و التناسي لأعانق تلك الصغيرة بعاطفة جياشة ، سألتها عن خلاصة حياتها ، اعترتني رعشة مفاجئة ، و أنـا مصغي لحديثها ، صدمتني حكمتها و عمق كلامها الذي ينم عن عجوز خاضت معترك الحياة و جابهت قصوتها على هيئة طفلة ، قالت : " أنـا الفقيرة التي تملك - قطيعاً من الأحلام - و دعوة صادقة تهش فيها البرد في الشتاء ، و حرارة الشمس في الصيف ، أخالط المارة ، و أعبر الطرقات حافية القدمين ، منكوشة الشعر ، و تحلم بفستان تلك الأميرة ؛ وفي المساء بعد مشقة و عناء أنظم إلى كتيفة البؤساء ، وأشاركهم الليل و البكاء ، ثم أعود في الصباح إلى زمهرير البرد أو قيظ الحر بكل رجاء لأعيد ذات المشهد بغباء . أنــا لا أحب التسول يا عم ، و أكره مهانتها ، ولكن ما باليد حيلة . كل يوم أخبر جدتي العجوز طريحة فراش المرض بجديد أحلامي فترد : " إن لم تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن لا تحزني يا صغيرتي ، و استمري ! "  . مع هذا أحلامي على الدوام كوابيس تنذرني بنهاية بائعة الكبريت " .



تمت .

الاثنين، ديسمبر 24، 2012

✿ - هموم وطن | خمس قصص قصيرة جداً .


(1)
ثــائــرة ..

جندلت كتفها ببندقية والدها المخبئة من تشرين 1973 ، وهي تقول :
- كفرت بالنظام يا صمد ! 

فزغردت في الأصداء البنادق تغطي على زفرات الموت المتزاحمة :
- إذا قررنا يوماً .. سوف يزول !
الموت الموت .. للأسد 
الموت الموت .. للأسد 
الموت الموت .. للأسد 


(2)

في أوطاننا فقط ..

# إذا صارح الشعب الحاكم : " نعم ، نحن الشعب لا نحبك ! "
طال عمر الحاكم و قصر عمر الشعب .

في أوطاننا فقط ..

# يُشتَكى الهَمّ للغَمّ ، تبكي الدموع العين ، و تُضمد الأوجاع الجراح !


(3)
ملحمة ..

في المعركة .. قُتِل الفرس العربي الأصيل ، و قرر الفارس أن يكتب مرثية
فَـتَـعَـنّـتَتْ الأبجدية !


(4) 
ألم ..

_ شايفك مَوجُوع .. من شو عَمّ تِشّـتِكي ؟!
_ وطني يا صاحبي عَمّ ينئح عليّ نَئِح !,,,,
,

(5)
ثورة ..

أعلن الوطن ثورته ، زمجرت الريح على البسطاء ، فتاب اللص و صار الملك !




- تمت .

الأحد، ديسمبر 23، 2012

✿ - بعض النهايات لها شجن | مجموعة قصصية .




(1)
صوت الخلود ..

بينما كانت جالسة في سكون تحلم بعائلة ، و بيت هادئ ، و طفل أليفة كقطة . شعرت بشعور غريب جعل نفسها توجس لها بقدوم الموت . سمعت صوتاً قادم من السماء ، عذب يطرب الآذان ، وقفت تلبي النداء ، فإذ به الخلود يستعجلها الرحيل ، راحت في اتجاهه غير مبالية إلا بروعة ذلك الصوت القادم من غيابات الجُبّ .

 كل الأصوات من حولها غابت فما عادت تسمع سواه .
إنه  قادم إليها بأروع هندام ، و هي تتزيّا بثوب زفاف أبيض و بكل ما حظيت به من جمال و روعة ، مسك يدها ، و قال : " هيّا معي ! " ، فذهبت معه على موعد أنّ ترسل من نسلها من يكمل الحلم عنها .

 ثوانٍ قليلة ، و تصاعدت صرخات المحاض في غرفة الولادة ، تزف بفرح قدوم من سيواصل الحلم ، و تنعى رحيلها لعالم الخلود .

(2)
القبر بيته ..

قالت لهُ :- " لا أريد قصراً .. يكفيني أن أغفو بين ذراعيك فوق أرضية غرفة ، و لو كانت بلا صقف ! "
فـَ أمهلها بضع سنين يسافر فيها إلى إحدى البلدان للعمل ، و حين يعود سَــ يبني لها قصراً ..
سافر و صارت تبني لهُ كل يومٍ بيت شعرٍ على بحر عشقها ..
و مرت الأيام متلاحقة حتى وصل الحلم لذلك البيت الذي سَــ يتوج حبهما ، و يتزوجا بعد سنين الفراق و الإغتراب .. 
و في عصر أحد الأيام الصيفية قبيل موعد الزواج بــِ أيام أصابة رأسهُ رصاصة طائشة ، و هو متوجه ليستلم مفتاح باب ذلك البيت الذي سَــ يجمعهما أخيراً  ..
نقل على إثرها إلى المستشفى حيث حضي هناك بــِ صندوقٍ خشبي على مقاسه تماماً !

(3) 
الفستان الأبيض ..

سبقها إلى الدنيا بــ يومين ، فنمت و كبرت حتى أصبحت صبية غيداء أمام عيونه المفعمة بالود ، و كأنها عروس خلقة لهُ !

و في الوقت الذي لم تمتلك فيه الجرأة لــ تخبرهُ أنها لا تستطيع العيش من دونه ، أخبرها أنه لا يريد من الدنيا إلا هي لــ يمنحها ما تبقى من أيام عمره ، داخلاً محراب حبها بخطوات واثقة حيث هدتهُ روح طفلة لم تعكر صفوها تجارب السنين، و لطالما حلمت أن ترتدي لهُ الفستان الأبيض ، و من أجل ذلك الحلم حبى في درب الكد و العناء حتى وصل الحلم لذلك الفستان الأبيض !

و فعلاً ذات صباح إزدحم بكل شئ ، و خلا من الفرح صدمتها سيارة مضى صاحبها مبتعداً غير مبالي ، دنى منها و هو يفرك عيونهُ بيديه محاولاً تكذيب ما رأى ، ناداها فلم تجب ، حاول هزها بيده الرجفى لكنها لم تتحرك ، وقف برهمة من الزمن ينظر إليها بــ عيون الدهشة ، و هو يرج رأسهُ حتى يبعد فكرة سقطت من خاطرة الكوابيس صعب عليه تصديقها !

حملها بين ذراعيه متجهاً بها إلى المستشفى بــ خطوات تسابق الريح ، و دمعهُ المسكوب يطيح بكل الصور التي تأتي أمامه لــ سنوات ترتعش على مرمى دمعتين إنحدرت على وجنتيه مزغللة عينيه ، حيث حظيت هناك برداء أبيض ، فــ فشل في إهداء عمره لها حين نجحت هي و أهدتهُ عمرها كلهُ ، فــ إرتمى في أحضانها يودع ما سيضيع من عمره الباقي في غيابها !

للعلم . . هناك عابثاً كل يوم في مكان ما يكتب ( بقلم غير مبالي ) نهاية حكاية لم تكتمل فصولها !

(4) 
لأجلك لن أموت ..

قالت له : " لن أترك وحيداً فأنا أحبك يا أريج حياتي .. سأتشبث بالحياة ما استطعت كي لا تغرق بعدي بالطوفان ، إن شئت اختبرني ممرني بأحشاء الماء ، ستجدني جلداً كصلمود ، لا أذوب في البحار . ستأتخطى بحبك الأمواج و الإعصار ، سأخترق الظلمات السبع كنور البرق ، و أعود معك لنتوج حُبنا بالزواج . 

صار كل يوم يعقد لها ضفائر العزيمة و القوة و يزينها بقصائدة الغزل .
و في إحدى مساءات الشتاء رآى سيارة اسعاف قادمة بإتجاه بيته يحمل صندوقا .. في الصندوق حبيبته جثة هامدة ، أحضروها لتودعه بصمت !

(5)
 توبة عرافة ..

ضربت كفاً بكف ،و ألقت بأصدافها على المنديل أمامها تستطلع الطالع ، قالت : " ستموت يا ولدي بعد ثلاث ليالي ! " ، سأل : " كيف أموت يا خالة ؟ " 
قالت : " ستموت يوم عرسك ، و الذي هو بعد ثلاث أيام فأنا أقرأ ما هو أمامي مكتوب ! " 
تبسم و اطمأن قليلاً ، لم يكن عرسه بعد ثلاث أيام كما ادعت العرافة .

قال بعد أن لملم أجزاء قلبه الذي بعثرته تنبآت تلك العجوز قول الله تعالى : " ما كان الله ليذر المؤمنين  ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب و ما كان الله ليطلعكم على الغيب و لكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله و رسله و إن تؤمنوا و تتقوا فلكم أجر عظيم " . 

قررت العرافة التوبة بعد أن تمعنت المعنى المتجلي وراء الآية القرآنية طمعاً بالأجر و المغفرة . هجرت بيتها ، و جابت أنحاء المعمورة هائمة و مستغفرة ، و لما عادت وجدت المكان و قد تحول إلى مزار يآتونه المتلصصون على الغيب من كل فج عميق ، تطوفه عشرات العرافات الجدد . 

(6) 
العودة إلى الأرحام أمان ..

اكفهر وجهها ، و صبت جام غصبها تلك الليلة بترك المنزل و المدينة ، لتتحرر من قيود والدتها وخوفها على نطفتها - التي ستبقى بعينها قطعة لحم هشة - ما كبرت .

 حلقت كعصفورة صغيرة تعلمت الطيران حديثا مزهوة بجناحيها ، وهي تبحث عن عالم جديد .

ذات يوم التقت بأمها في الشارع ، عرضت عليها العودة للبيت فرفضت ، استجدتها فتعنتت . و في المساء نامت الوالدة معانقة خيبة أملها في ابنتها ، و فشلها في تربيتها .

و عندما أدركت أنها نملة صغيرة تداس بالنعال دون أن يراها أحد عادت إلى البيت ، و أخذت تمور في حضن أمها الدافئ بعنفوان ، و كأنها تريد أن تعود لجسدها الذي هي جزء منه ، فوجدته متيبساً و بارد جداً .

(7)
سندريلا ..

إلتقى بها في ساعة متأخرة من الليل ، عرض عليها مرافقته متأججاً برغباته الدفينة فرفضت ، داعبها فصدت . و حين أدرك أنها تختلق عن الفتايات اللواتي يظهرنّ أواخر الليل كانت قد غادرت .

ظنّ أنها سندريلا ، راح يبحث عنها في وجوه النساء في كل مكان إلا في قلبه .

(8)
خواء ..

كان ينظر ناحيتها ، و كانت مرتاحه لذلك ، وحين أشاح وجهه عنها مررت أصابعها على سطح ملامحها في غنج ، وهي ترسل شعرها الفاحم إلى الوراء ،لم تجد شئ في مكانه .

صرخت : " ما عدت أشبهني ! " 

(9)
أمنية ..

هبطت أمنية ضخمة من فستان غيمة ترقص على أطراف أصابعها فوق عاشقها ، و أردته قتيلاً .

غطته بغلالة من ضوء ، ضمدت جراحه ، جبرت كسوره ، و طارت نحو الغيمة وهي تصرخ : 
ـ لم أكن أعلم أني ولدتُ في جمجمة هشة لا تحمي حلماً ، ولا تستوعب تحقيقه ولو فكرة ! " .

(10)
الحب المستحيل ..

إلتقيا في ومضة حلم ، في لحظة لم يدركها الزمان ، و المكان نافذة قطار و محطة . عصفت رياح الحب مخلفة فستان أبيض يبتظر تقاطع الخطين المتعاكسين ليسيران في نفس الإتجاه .



- تمت 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites